التقرير اليومي للذهب من جولد بيليون 142023

المصدر : جولد بيليون

أنهى الذهب شهر مارس والربع الأولمن عام 2023 بأداء استثنائي ليصبح المعدن النفيس هو الرابح الأول في الأسواقالمالية، حيث صبت جميع الأزمات والتوترات في الأسواق في النهاية لمصلحة الملاذالآمن الأول وهو الذهب ليحقق ربعين سنويين متتاليين من المكاسب بشكل قياسي.

ارتفعت أسعار الذهب الفورية خلالشهر مارس بنسبة 7.8% في أفضل أداء شهري له منذ يوليو 2020 لتسجل خلال الشهر أعلىمستوى منذ عام كامل عند 2009.69 دولار للأونصة، ليسجل الذهب ارتفاع خلال الربعالسنوي الأول من عام 2023 ويتخطى 9% محققاً مكاسب للربع الثاني على التوالي بعد أنتخطى 9% أيضاً خلال الربع الرابع من عام 2022.

حقق الذهب مكاسب خلال شهر مارستخطت 140 دولار وذلك على الرغم من اغلاقه على انخفاض خلال الأسبوعين الماضيين،ليظل مستوى الدعم عند 1950 دولار للأونصة صامد في وجه أي تصحيح سلبية على الذهب،في عملية تجميع زخم كافي لاختراق المستوى النفسي القوي عند 2000 دولار للأونصة.

بداية قوة الذهب كانت قبل ثلاثة أسابيع مع انهيار بنك سيليكون فاليالأمريكي والذي أدى إلى اندلاع أزمة مصرفية في الولايات المتحدة طالت أيضاً بنكسيجنتشر قبل أن تنتقل إلى أوروبا

 وتسببت في سقوط العملاق المصرفيالسويسري كريدي سويس.

الأسباب الأولى التي ظهرت وراءأزمة البنوك الأمريكية كانت تشير إلى التأثير السلبي لعمليات رفع أسعار الفائدةالمستمرة من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي منذ عام 2022، حيث كانت البنوك مستثمرةبشكل كبير في السندات الحكومية الأمريكية وبعد ارتفاع العائد عليها أصبحت مطالبةبسداد عائد أعلى وهو ما أدى إلى حدوث فجوة في التمويل وإدارة المخاطر لدى البنوك.

عمليات انتقال السيولة النقديةخارج البنوك الإقليمية والبنوك الصغرى ضاعف من الطلب على السيولة النقدية، ممادفعهم إلى بيع السندات التي يملكوها بخسائر بسبب ارتفاع أسعار الفائدة الحاليةمقارنة مع سعر الفائدة وقت شراء هذه السندات، وكل هذا من أجل الوفاء بطلبات عملاءالبنوك.

تدخلت بالطبع السلطات بشكل سريع لوقف الأزمة من التوسع وسقوط المزيد منالبنوك، ففي سويسرا قام بنك يو بي اس بشراء البنك المتضرر كريدي سويس بصفقة هيالأكبر وبوساطة البنك المركزي والحكومة السويسرية، وفي الولايات المتحدة قام بنك فيرستسيتزنز بشراء خلال المؤسسة الاتحادية للتأمينعلى الودائع في انهاء سريع للأزمة المصرفية.

البنك الاحتياطي الفيدرالي يغيرمن توجهات الأسواق

اجتماع البنك الاحتياطي الفيدراليخلال شهر مارس جاء بعد أزمة البنوك الأمر الذي دفع البنك إلى تغيير توجهه بالنسبةللسياسة النقدية وأسعار الفائدة، فقد قام البنك كما هو متوقع برفع الفائدة بمقدار25 نقطة أساس لتصل إلى النطاق بين 4.75% إلى 5.00%.

ولكن البنك أشار أن ذروة رفعالفائدة قد اقتربت وأن البنك يرى أن رفع واحد إضافي خلال عام 2023 سيكون كافيلتحقيق التوازن بين مكافحة التضخم وتهدئة الأسواق بشأن أية أزمة مصرفية محتملة،كما أكد البنك على مرونة القطاع المصرفي الأمريكي وأن سقوط البنوك كان بسبب سوءلإدارة المخاطر.

هذا التحول في سياسة البنك كانكفيل باكتساب المزيد من القوة للذهب، خاصة أن الأسواق المالية سعرت الفائدة بشكلمخالف لتوقعات البنك، وترى الأسواق أن الفيدرالي سيلجأ إلى خفض الفائدة خلال النصفالثاني من العام وقبل الوصول إلى عام 2024 بالرغم من إشارة رئيس الفيدرالي جيرومباول بعدم حدوث هذا.

لعب الذهب الملاذ الآمن الأهم فيالأسواق المالية واكتسب كل الزخم الكافي لاختراق المستوى 2000 دولار للأونصة ليسجلأعلى مستوى منذ عام عند 2009.69 دولار للأونصة. قبل أن يبدأ في التراجع بالتزامنمع عودة الهدوء إلى الأسواق المالية بعد التدخلات من قبل صانعي القرار والحول دونانتشار الأزمة المصرفية وانتقالها إلى بنوك أخرى.

الدولار وعوائد السندات قدمتالدعم للذهب

مؤشر الدولار الذي يقيس أداءالعملة الفيدرالي مقابل سلة من 6 عملات رئيسية شهد انخفاض خلال شهر مارس بنسبة 1.6%،بعد أن شهد انخفاض لخمسة أسابيع متتالية، بينما انخفض المؤشر بنسبة 1.3٪ منذ بدايةالعام حتى الآن، ممتدًا انخفاضًا بنسبة 7.7٪ في الربع الرابع من عام 2022.

أدى الاضطراب في القطاع المصرفيالأمريكي في المقام الأول، إلى قيام المتداولين بإعادة تقييم وجهة نظرهم بشأنتحركات الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية، والآن يرون أسعار الفائدة الأمريكية قريبةمن الذروة مما قد يؤدي إلى تآكل ميزة عائد الدولار.

انخفض العائد على السندات الحكومية الأمريكية لأجل 10 سنوات خلال شهر مارسبنسبة منذ أكثر من 6 أشهر عند 3.293%،بينما انخفض العائد على السندات لأجل عامين في مارس والتي تعد أكثر حساسية للتغيرفي أسعار الفائدة بنسبة 16.5% مسجلة أدنى مستوى في 6 أشهر عند 3.5636%.

تراجع مستويات العائد كان بسببالتوقعات التي تزايدت في مارس بانتهاء دورة رفع الفائدة من قبل الفيدرالي، وأنناقد نشهد عكس للسياسة النقدية خلال النصف الثاني من العام، وهو ما دفع المستثمرينإلى نقل استثماراتهم للذهب كملاذ آمن والذي يحقق مكاسب في حالة تراجع العائد علىالسندات في ظل علاقة عكسية تربط بينهما.

نظرة على أداء الذهب الحاليوالمتوقع

بالرغم من انحسار الاضطرابات فيالأسواق المالية بشأن الأزمة المصرفي إلا أن الذهب يستمر في الحفاظ على مكاسبهلينهي شهر مارس متداولاً تحت المستوى 2000 دولار للأونصة عند 1969.24 دولارللأونصة.

تعد هذه علامة قوية ومشجعة للغاية للمتداولين على ارتفاع الذهب، خاصة أنهعلى الرغم من ان الفيدرالي لم يناقش خفض أسعار الفائدة إلا أن الأسواق بدأت فيتسعير ذلك مع اضطراب  أوضاع البنوك والتضخم الذي يشير إلىالانخفاض، وهو ما دفع 

الأسواق إلى تجاهل الكثير من التصريحاتالمتشددة للبنك الفيدرالي.

الفترة القادمة ستشهد تركيز منالمستثمرين على البيانات الاقتصادية، حيث أن أي رقم أضعف من المتوقع يزيد من فرصخفض الفائدة هذا العام مثلما حدث مع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الجوهري والذييعد المقياس المفضل للفيدرالي لقياس التضخم، حيث شهد في فبراير تراجع إلى 0.3% منالقراءة السابقة 0.5% وعلى المستوى السنوي تراجع إلى 4.6% من 4.7%، بينما يستهدفالفيدرالي المستوى 2%.

إذن فالعوامل الحالية تؤيد ارتفاعالذهب على المدى المتوسط في ظل تراجع للتضخم يساهم في عدم حاجة الفيدرالي لمزيد منعمليات رفع الفائدة، واستمرار الاضطرابات في الأسواق بشأن الأزمة المصرفي،بالإضافة إلى مخاوف التباطؤ في الاقتصاد الأمريكي بعد تراجع النمو في الربع الرابعإلى 2.6% من 2.7%.

ولكن المستويات الحالية للذهب قدتجبره على التراجع على المدى القصير، فبعد الارتفاع القياسي في مارس وفي الربعالأول بأكمله سيكون من الطبيعي أن نشهد تصحيح سلبي في أسعار الذهب قبل محاولةاختراق المستوى 2000 دولار للأونصة مجدداً.

عودة أسواق الأسهم إلى الأداءالقوي من شأنه أن يدفع البعض إلى بيع الذهب لصالح الاستثمار في الأسهم خاصة معاستمرار عودة المخاطر إلى الأسواق بشكل تدريجي، فقد ارتفع مؤشر S&P500 الأكثرانتشاراً للأسهم الأمريكية خلال الأسبوع الماضي بنسبة 2.8% وسجل اعلى مستوياته فيشهر ونصف.

أيضاً مؤشر الداو جونز الصناعيارتفع الأسبوع الماضي بنسبة 3.1% وسجل أعلى مستوياته في 3 أسابيع.

هذا وقد أعلنت مؤسسة جولدمان ساكسالمالية عن توقعاتها لاستمرار الذهب في الارتفاع لفترة ليست قصيرة في ظل انتعاشالعوامل الداعمة للذهب والمتمثلة في مشتريات البنوك المركزية من الذهب، وعدماليقين الجيوسياسي العالمي إلى جانب تزايد مشتريات آسيا من الذهب، وهي العواملالتي لم تشهد ارتفاع سوياً منذ عام 2010-2011 والتي تسببت وقتها في ارتفاع أسعارالذهب بنسبة 70% تقريباً.

ويتوقع جولدمان ساكس خلال الربعالثاني من العام الجاري أن يكون متوسط سعر الذهب من 1950 إلى 2300 دولار للأونصة.

استمرار الارتفاع في عقود شراءالذهب وفقاً لتقرير لجنة تداول السلع الآجلة (COT)


كشف تقرير التزامات المتداولينالمفصّل الصادر عن لجنة تداول السلع الآجلة، والذي يُظهر وضع المضاربة على الذهب للأسبوعالمنتهي في 28 مارس، ارتفاع ملحوظ في عقود شراء الذهب بأعلى من التقرير السابقبمقدار 7244 عقد بينما انخفضت عقود بيع الذهب مقارنة مع التقرير السابق بواقع –15781 عقد.

اظهر التقرير أيضاً ارتفاع إجماليقرارات التداول على عقود شراء الذهب إلى 176 أمر تداول بينما وصلت أوامر شراء عقودبيع الذهب إلى 55 أمر تداول فقط.

البيانات المتأخرة الصادرة عنتقرير لجنة تداول السلع الآجلة (COT) تظهر استمرار التغير الإيجابي الكبير فيعقود شراء الذهب، وذلك في ظل استمرار التوقعات بتراجع أسعار الفائدة من قبلالفيدرالي الأمريكي خلال النصف الثاني من العام، وهو ما يدفع المضاربين إلى الرهانعلى قوة الذهب خلال الفترة القادمة.

أداء استثنائي لصناديق الاستثمارالمتداولة في الذهب خلال مارس

لا يزال الذهب يشهد تدفقات قوية إلى صناديق الاستثمار المتداول في الذهب،فقد ارتفع حجم التداول في صندوق SPDR وهو أكبر صناديقالاستثمار المدعومة بالذهب بإجمالي أصول


تصل إلى 59 مليار دولار إلى أعلىمستوى منذ أكتوبر الماضي، ليرتفع أداء الصندوق منذ عام حتى الآن بنسبة 8.57%.

عادت التدفقات إلى التزايد علىالصناديق بشكل كبير وسجلت صافي مشتريات وصل إلى 36 طن من الذهب خلال الأسبوعينالماضيين.

الرسم البياني التالي يظهر ارتفاعصندوق SPDR خلال شهر مارس بنسبة 7.2% ليسجل أعلى مستوى منذ ابريل من عام2022، الأمر الذي يعكس قوة حجم التداول على صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب. 
   

  
0
    0
    سلتك فارغةالعودة للمتجر