التقرير اليومي للذهب من جولد بيليون 29/3/2023

المصدر : جولد بيليون

شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعمع بداية جلسة اليوم الأربعاء بعد أن تعرض الذهب لضغط سلبي من ارتفاع عوائدالسندات الحكومية الأمريكية، بالإضافة إلى تقليل المنظمون في الولايات المتحدة منأهمية الأزمة المصرفية الأمريكية وإمكانية انتشارها الأمر الذي قلل من الطلب علىالمعدن النفيس.

انخفضت أسعار الذهب الفورية اليومبنسبة 0.3% لتتداول وقت كتابة التقرير عند المستوى 1966.53 دولار للأونصة، وذلكبعد ارتفاع سابق خلال جلسة الأمس ولكنه لم يستمر طويلاً بسبب الضغط السلبي الواقععلى الذهب منذ بداية الأسبوع بسبب عمليات البيع لجني الأرباح بعد المكاسب القياسيةالأخيرة.

من جهة أخرى يظل المستوى 1950دولار للأونصة صامد في مواجهة هبوط أسعار الذهب ليوفر دعماً مناسب خلال هذاالأسبوع، خاصة في ظل تضارب توقعات تحركات الأسواق منذ اجتماع البنك الاحتياطيالفيدرالي الأخير الذي لم يقدم اتجاه واضح لسياسته النقدية.

يقترب شهر مارس من نهايته وقد شهدارتفاع قياسي لأسعار الذهب بنسبة 7.7% حتى مستويات اليوم، بينما قد سجل الذهب خلالهذا الشهر أعلى مستوياته منذ عام عند 2009.69 دولار للأونصة ليفقد من وقتها 50دولار تقريباً بسبب عمليات التصحيح السلبي وعدم وضوح الاتجاه في الأسواق.

أما بالنسبة للدولار الأمريكي فقدعاد إلى الارتفاع اليوم وفقاً لمؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الفيدراليةأمام سلة من 6 عملات رئيسية ليسجل ارتفاع بنسبة 0.1% تقريباً وذلك بعد انخفاضاستمر لجلستين متتاليتين، حيث وجد الدولار بعد الدعم من ارتفاع العائد على السنداتالأمريكية يوم أمس.

أيضاً أظهرت بيانات أمس الثلاثاءارتفاع ثقة المستهلك الأمريكي على غير المتوقع خلال شهر مارس بقيمة 104.2 بعد أنكانت القراءة السابقة 103.4. وهو ما ساعد على عودة الهدوء إلى الأسواق الماليةبشأن الأزمة المصرفية.

ارتفع العائد على السنداتالحكومية الأمريكية لأجل 10 سنوات يوم أمس بنسبة 1.2% ليسجل أعلى مستوى في 4 جلساتعند 3.577%، ولكن ذلك التحسن يأتي بعد أن سجل العائد يوم الجمعة الماضية أدنىمستوى منذ 6 أشهر عند 3.285%.

ستظل المشكلات في البنوكالأمريكية لها التأثير المهيمن على الدولار الأمريكي على المدى القريب، وهو ماينعكس أسعار الذهب أيضاً.

رئيس الرقابة المصرفية فيالاحتياطي الفيدرالي مايكل بار صرح خلال شهادته يوم أمس أن النظام المصرفيالأمريكي مرنًا بشكل كافي، وأن الانهيار الأخير لبنك سيليكون فالي كان بسبب حالةنموذجية من سوء الإدارة.

عززت تعليقات بار بعض الرهاناتعلى أن الاحتياطي الفيدرالي قد لا يزال لديه مساحة اقتصادية كافية لمواصلة رفعأسعار الفائدة خاصة إذا استقر القطاع المصرفي. جدير بالذكر ان أداة مراقبة توقعاتالبنك الفيدرالي تشير إلى احتمال بنسبة 44.5% لرفع البنك لأسعار الفائدة بمقدار 25نقطة أساس في مايو القادم.

توقعات متضاربة في الأسواق لأداءالذهب على المدى المتوسط

هناك قطاع عريض في الأسواق يتوقع منالبنك الاحتياطي الفيدرالي إعطاء الأولوية لإعادة التضخم إلى هدف البنك عند 2%، منخلال رفع سعر الفائدة مرة أخرى ثم عدم إجراء تخفيضات في المراحل الأولى منالانكماش الاقتصادي المتوقع نهاية العام الجاري، مما يؤدي إلى ضعف دوري في أسعارالذهب خلال النصف الثاني من عام 2023 حيث ترتفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهببدون عائد عند زيادة أسعار الفائدة.

ويجد هذا السيناريو الدعم منالهدوء الحالي بشأن أزمة المصارف الأمريكية ونجاح المنظمين الأمريكيين والعالميينفي زرع الثقة تدريجيا في القطاع المصرفي.

هناك سيناريو آخر يشير إلا أنأزمة المصارف الأمريكية قد لا تكون انتهت بالفعل وأن عمليات انتقال الإيداعات منالبنوك الإقليمية والصغيرة إلى البنوك الكبرى ستخلق حالة من الضغط على مستوياتالسيولة النقدية في هذه البنوك، وهو الأمر الذي سيخلق ضحايا جديد من البنوك خلالالفترة الأخرى.

وتشير التوقعات أن عودة الثقة فيأداء قطاع البنوك لن يكون بالسهولة التي تتوقعها الأسواق، وفي هذا السيناريو سيكونالبنك الفيدرالي مجبر على التوقف عن عمليات رفع الفائدة خاصة مع إشارته في اجتماعهالأخير أن ذروة الفائدة قد اقتربت، وقد نشهد البنك يخفض أسعار الفائدة بداية من اجتماعهفي شهر يوليو القادم كما تشير توقعات الأسواق.

في هذه الحالة سيجد الذهب دعمكبير سواء من خفض أسعار الفائدة أو من كونه ملاذ آمن في الأزمات في حال سقطت بنوكجديدة في الأزمة.

السبب في هذا التذبذب في الآراءفي الأسواق هو عدم وضوح مسار السياسة النقدية للفيدرالي خلال اجتماعه الأخير، وهوما فتح الباب أمام العديد من التكهنات.

هل يصبح الذهب هو الرابح في كلالاحتمالات؟

تضارب الاحتمالات سواء للسياسةالنقدية للبنك الفيدرالي او التوقعات بشأن الأزمة المصرفية يظهر لنا إمكانية أنيصبح الذهب هو المستفيد الأول أياً كانت الاحتمالات.

البنك الاحتياطي الفيدرالي يحاولحل معادلة من 3 أطراف حيث يحاول تهدئة التضخم والوصول إلى المستهدف، كما يعمل علىتهدئة إمكانية الركود الاقتصادي بسبب عمليات رفع الفائدة وأن يجعله ركود غير عميق،وأيضاً يحاول علاج الأزمة المصرفية وضمان عدم تكرار سقوط أي ضحايا بنكية جديدة.

الأهداف الثلاثة للبنك متضاربةلحد كبير وسيكون عليه التضحية بأحدها أو عدم الوصول إلى نتائج مقبولة في جميعالأهداف، وهنا سيكون للذهب دور كبير كون فشل الفيدرالي في أحد هذه الأهداف أوأجزاء منها سيدفع قطاع عريض من الأسواق إلى البحث عن الذهب كملاذ آمن.

الرسم البياني التالي يوضح تحركات الذهب وكلا من العائد على السنداتالحكومية الأمريكية لأجل عامين وأجل 10 سنوات، ويتضح أن الذهب قد تأقلم على العائدوحدث تقاطع إيجابي لصالح الذهب خلال فترة أزمة بنك سيليكون فالي، وهو ما يدل أنمستقبل العائد لن يضعف الذهب على المدى المتوسط خاصة مع التوقعات السلبية لأسعارالفائدة المتزايدة.



أما عن احتمالات الركود الاقتصاديفي الولايات المتحدة فنجد أن منحنى العائد لعوائد السندات الحكومية الأمريكية لايزال في هبوط كبير، الأمر الذي يدل على تراجع العائد على السندات طويلة الأجل مثلاستحقاق 10 سنوات و20 سنة و30 سنة، مقارنة مع ارتفاع العائد على السندات ذاتالاستحقاق القريب مثل 1 شهر وحتى عامين كما يظهر في الرسم البياني التالي.


مثل هذا التشوه في منحنى العائديعتبر دليل واضع على عدم ثقة المستثمرين في مستقبل الاقتصاد الأمريكي على المدىالمتوسط والبعيد وتفضيلهم الاستثمارات قصيرة المدى مما يوفر لهم سرعة الهروب منالسندات والتوجه لاستثمار آمن آخر وفي هذه الحالة سيفتح الذهب أبوابه لاستقبالالاستثمارات الهاربة من أسواق السندات الحكومية.

أيضاً انخفاض عائد السنداتالحكومية أصبح علامة متشائمة على مستقبل النمو الاقتصادي الأمريكي، بعد أن تكررهذا المشهد قبل كل أزمة واجهت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخراً.

أسعار الذهب محلياً

استقرت أسعار الذهب خلال تداولاتاليوم الأربعاء عند مستويات قياسية حيث يستمر التوتر والمخاوف في الأسواق في دعمالطلب على الذهب محلياً بشكل كبير وتدفعه إلى تسجيل مستويات قياسية على الرغم منالتصحيح السلبي الذي تشهده أسعار الأونصة العالمية.

تداول جرام الذهب عيار 21 الأكثرشيوعاً اليوم عند المستوى 2100 جنيه للجرام بالقرب من أعلى مستوى تاريخي سجله عند2130 جنيه للجرام، بينما وصل سعر الجنيه الذهب عند 16800 جنيه.

ارتفاع أسعار الذهب يأتي وسط ترقبالأسواق وانتظار اجتماع البنك المركزي المصري المقرر عقده يوم غد الخميس، حيث تشيرالتوقعات إلى قيام البنك برفع أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس على الأقل، وفيهذه الحالة قد تلجأ البنوك إلى طرح شهادات استثمار بفائدة أعلى.

سعر صرف الدولار مقابل الجنيه لايزال مستقر عند المستوى 30.95 جنيه لكل دولار، بينما تشير العديد من التوقعات سواءمحلية أو عالمية أن الجنيه قد يشهد تخفيض خلال الفترة المقبلة.

تقارير المؤسسات العالمية تتوقعارتفاع في الفائدة وانخفاض للجنيه

العديد من المؤسسات الماليةالعالمية خلال الفترة الأخيرة توقعت لجوء البنك المركزي المصري إلى رفع الفائدة من200 إلى 300 نقطة خلال اجتماعه القادمة لمواجهة التضخم الذي تخطى المستوى 30% فيفبراير على أساس سنوي، بالإضافة إلى توقعات بتراجع في قيمة الجنيه ليواجه الضغوطالكبيرة الحالية بسبب عجز الدولار.

أعلنت مؤسسة فيتش سوليوشنزللخدمات المالية والتي تتبع وكالة فيتش العالمية للتصنيف الائتماني في تقرير سابقلها عن توقعاتها لسعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وأشارت أنها تتوقع وصول سعر الصرفإلى 33 جنيه لكل دولار خلال النصف الأول من العام على أن يعود الجنيه إلى التعافيويصل سعر الصرف إلى المستوى 30 جنيه للدولار بحلول نهاية العام الحالي.

في حين أشار بنك HSBC في تقريره الأخيرإلى توقعاته لسعر صرف الدولار في مصر ليصل ما بين 35 و 40 جنيه لكل دولار بعد أنكانت توقعاته الأخيرة في يناير الماضي عند 32.5 جنيه لكل دولار. كما توقع بنك HSBC أن يقومالبنك المركزي المصري برفع أسعار الفائدة بواقع 3% دفعة واحدة.

بينما توقع بنك مورجان ستانلي أنيقوم المركزي المصري برفع الفائدة 200 نقطة أساس بعد ارتفاع معدلات التضخملمستويات تاريخية بسبب تراجع قيمة العملة المحلية، وأشار البنك إلى حاجة مصر إلىتسريع برنامج طروحات الشركات الحكومية والتحول لسعر صرف مرن بشكل دائم ليصبحالاقتصاد المصري قادر على امتصاص الصدمات العالمية.

تسببت هذه التوقعات من قبلالمؤسسات العالمية في زيادة المخاوف في الأسواق المحلية وهو ما دفع الطلب علىالذهب كملاذ آمن إلى التزايد، خاصة أن الأسواق تدرك أن رفع الفائدة لن يؤثر سلباًبشكل كبير على أسعار الذهب في ظل التضخم العنيف الذي يضرب الاقتصاد المصري وبسببالشكوك في إمكانية انخفاض سعر صرف الجنيه مجدداً خلال الفترة القادمة.

 

0
    0
    سلتك فارغةالعودة للمتجر