“التمويل الاستهلاكي في مصر: طفرة مدعومة بالتضخم والتحوط من التعويم”

المصدر : جريدة العربية

زاد قطاع التمويل الاستهلاكي في مصر خلال الأشهر الأخيرة، مدعومًا بعدة عوامل، أبرزها الارتفاع المستمر في معدلات التضخم وزيادة الفائدة، إضافة إلى محاولات بعض المستهلكين للتحوط من انخفاض قيمة الجنيه بعد تحرير سعر الصرف. أظهرت بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر نموًا بنسبة 25.1% في عدد العملاء في قطاع التمويل الاستهلاكي خلال يوليو الماضي، ليصل إلى 278.4 ألف عميل، مقارنة بـ 222.5 ألف عميل في نفس الفترة من العام الماضي. وتقدم خدمات التمويل الاستهلاكي نحو 43 شركة في السوق المصرية.
ارتفع إجمالي التمويل إلى 3.85 مليار جنيه في يوليو الحالي، مقارنة بـ 2.26 مليار جنيه في الشهر نفسه من العام الماضي، بنسبة نمو قدرها 70%. وخلال السبعة أشهر الأولى من العام الجاري، ارتفع عدد عملاء قطاع التمويل الاستهلاكي إلى قرابة المليوني عميل، بنمو نسبته 26.8%. بلغ إجمالي قيمة التمويل 24.4 مليار جنيه في الفترة من يناير إلى يوليو في العام الجاري، مقابل نحو 16.43 مليار جنيه في نفس الفترة من العام الماضي، بنمو نسبته 48.5%.
يُعزى هذا الارتفاع إلى ارتفاع معدلات التضخم وثبات الأجور، حيث ارتفعت أسعار السلع ولم يزد دخل المستهلكين، مما دفعهم إلى اللجوء إلى شركات التمويل الاستهلاكي لتلبية احتياجاتهم وشراء مشترياتهم. السيارات والمركبات تصدرت قائمة مشتريات عملاء هذا القطاع بنسبة 33.21% في الفترة بين يناير ويوليو من العام الجاري.
أما بالنسبة للمستهلكين، فقد أصبحوا يستخدمون التمويل الاستهلاكي لشراء السيارات والأجهزة الكهربائية والإلكترونيات وغيرها، كجزء من تحوطهم من التضخم وارتفاع الفائدة بجانب انخفاض قيمة الجنيه المحلي. ارتفعت معدلات التضخم في المدن المصرية إلى 38% في سبتمبر، وارتفعت أسعار الطعام والمشروبات بنسبة 73.6% على أساس سنوي في نفس الشهر.
من جهة أخرى، زاد ارتفاع الموجات المتتالية لأسعار السيارات بسبب تقييد الواردات وأزمة نقص العملة الأجنبية من صعوبة سداد ثمن السيارة دفعة واحدة. لذا حصلت السيارات على أكثر من ثلث التمويلات الممنوحة من الشركات في تلك الفترة.
رفع البنك المركزي المصري الفائدة عدة مرات، ولكن لجنة السياسة النقدية قررت تثبيتها في اجتماعها في سبتمبر الماضي، حيث بلغ عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي 19.25%، 20.25%، و19.75%، على التوالي. هذا الارتفاع الكبير في الفائدة يؤثر على المعروض من الخدمات والسلع في سوق التمويل الاستهلاكي، حيث تحمل المنتجات أعباءً تمويلية عالية.
ومع وجود نشاط التمويل الاستهلاكي، ساعد ذلك العديد من المستهلكين على التخطيط المالي لاحتياجاتهم والتحوط من التضخم وارتفاع أسعار الأصول الناتج عن تقلبات سعر الصرف. السوق لديها فرص كبيرة للنمو بدعم من التغيرات الاقتصادية وضعف القوة الشرائية للمستهلكين والتحوط من مخاطر تذبذب سعر الصرف.
في الختام، يُتوقع أن يحقق قطاع التمويل الاستهلاكي نموًا كبيرًا في الأشهر المقبلة، خاصة إذا تم إقرار سعر صرف مرن للجنيه المصري أمام العملات الأجنبية، على غرار ما حدث في عملية “التعويم” في نوفمبر 2016. يعكس هذا النمو تزايد الوعي المالي لدى المستهلكين، حيث يستخدمون التخطيط المالي ويُحسنون استخدامهم للتمويل الاستهلاكي لتلبية احتياجاتهم بشكل أكثر فهمًا وحكمة.
0
    0
    سلتك فارغةالعودة للمتجر