التنقيب عن الذهب: الآفاق والمخاطر .

المصدر : جريدة الأخبار

نقلا عن جريدة الاخبار أوضحت ان موريتانيا من أكثر البلدان الافريقية تنوعا جيولوجيا، حيث توجد العديد من الصخور الرسوبية والنارية والمتحولة موزعة في الخارطة الجيولوجية بالبلد. وبفعل الحركات التكتونية وانزلاق الألواح القارية أصبحت موريتانيا غنية بثرواتها المعدنية.
 
فإذا تم استغلال هذه الثروات المعدنية بالطرق العلمية، وباستخدام التقنيات الحديثة من خلال تشجيع الشركات الوطنية والأجنبية للاستثمار فيه يمكن أن يسهم بصورة كبيرة في لاقتصاد الوطني.
 
نحاول في هذه الأسطر فهم:
– التطور الحاصل في الذهب التقليدي
– مخاطر التعدين التقليدي  
– انعكاساته على الاقتصاد الوطني
 
يعتبر التنقيب الأهلي أو التقليدي من القطاعات الاقتصادية المهمة والمؤثرة على كثير من الهياكل المالية والاقتصادية في كثير من الدول. وذلك بمساهمته في العديد من النواحي الاقتصادية والمالية والاجتماعية وفي تخفيف حدة الفقر والبطالة، أيضا يعتبر من أكثر القطاعات جاذبية للشباب وذوي الدخل المحدود، كما يعتبر مصدرا مهما لتدفقات النقد الأجنبي. وينتشر في العديد من دول العالم وتقدر إحصائيات عالمية أعداد المعدنين الأهليين في العالم بحوالي ثلاثين مليون معدن 2016.
 
في موريتانيا بدأ هذا النشاط مطلع العام 2016، وتقدر شركة معادن موريتانيا الإنتاج السنوي بـ40 طنا من الذهب الخالص وأشارت أيضا إلى أنه يوفر 52 ألف فرصة عمل مباشرة 200 ألف فرصة عمل غير مباشرة، وأن قيمة أعماله تجاوزت المليار.
 
في بدايات العملية كانت تعتمد أساسا على جهاز كاشف الذهب وهي طريقة قديمة ومعروفة عالميا، ويرجح أنها دخلت موريتانيا عن طريق السودان ومالي، وتعتمد تجربة كاشف المعادن على بث موجات كهرومغناطيسية تخترق التربة لعمق رأسي يتراوح بين 20 – 50 سم في أحسن الحالات، وقد ساهم في التقاط كميات مقدرة من الذهب السطحي، لكن يظل نظام حفر الآبار والخنادق الطويلة هو النشاط التقليدي المعتمد في تعدين وجمع الخام ومعالجة استخلاصه، وازداد ذلك بعد نفاد الذهب السطحي الملتقط من التربة في مناطق التنقيب النشطة. لذا يلجأ المعدنيون والممولون إلى حفر الخنادق العميقة من 10 إلى 80 مترا تحت سطح الأرض.
 
يستخرج العاملون الذهب من خلال مزج الزئبق المعدني السائل مع الرمل أو الطين الذي يحوي الذهب بنسبة قليلة، فيرتبط الذهب مع الزئبق المعدني من خلال عملية كيميائية بحتة، فيتم التخلص من الزئبق عن طريق الغسل ما يؤدي إلى تلوث البيئة المحيطة.
 
يعد الزئبق السائل المستخدم في استخلاص الذهب من أخطر الملوثات الموجودة في التعدين التقليدي حيث يتبخر الزئبق إلى داخل الغلاف الجوي ويتم استنشاقه عن طريق الرئتين وهو سهل الامتصاص والانتشار في جميع أجزاء الجسم، وأكدت الأبحاث أنه يؤثر على الجلد.
 
أثناء زيارتي للمنقبين في عاصمة الذهب الشامي، فإن البعض دخل التنقيب قبل معرفة الكثير من الآثار الصحية، لكنهم مع الوقت وقفوا على آثار سلبية هنا، ننبه فقط إلى بعض الإجراءات التي قد تدفع بعض الأخطار المحتملة ومن هذه الإجراءات الاستعجالية ما يلي:
– من أجل الحد من مخاطر الزئبق يجب على المستخدم أن يوفر أقنعة لنفسه وصحته تضمن تنفسا نقيا له.
– مراقبة استخدام هذه المادة والحد منه مع الزمن، فالطرق البديلة كثيرة جدا وآمنة إلى حد كبير.
– ولأن أرقام معادن موريتانيا عن ضحايا الذهب في الفترة بين 05 يناير 2021 و10 فبراير 2022، فإن الشركة سجلت 32 حالة وفاة، أكثرها نتيجة انهيار مجاهر، فإن المجهر يجب أيضا أن يكون آمنا بمعنى يوفر الهواء للعامل فيه عن طريق جهاز تنفس فإذا سقط المجهر لا يختنق حتى يتدخل الإنقاذ.
– حتى طريقة الحفر العمودية المنتشرة في البلد فإن المنقبين في البدان الأخرى تجاوزتها، لما لها من خطر عند الانهيار، فالجماهير يجب أن تحفر بطريقة أفقية، ويجب أيضا أن تحتوي على ثقب كل 5 أمتار للحيلولة دون الاختناق
– تكوين المنقبين على الإسعافات الأولية اللازمة قبل تدخل فرق الإنقاذ.
– نشر حفارات في أماكن وجود المجاهر
0
    0
    سلتك فارغةالعودة للمتجر