“التوقعات تشير إلى زيادة الرهانات على ارتفاع أسعار الذهب: ما الأسباب؟”

المصدر : موقع Independent العربية

 من الواضح أن هناك توجهًا عامًا نحو ارتفاع أسعار الذهب في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الحالية. وتعزز هذه التوقعات من آراء مؤسسات مالية بارزة مثل “يو بي أس” و”ساكسو بنك”، التي توقعتا ارتفاعًا في أسعار الذهب في المستقبل القريب.
أحد العوامل التي يمكن أن تدعم صعود أسعار الذهب هو ضعف الدولار الأمريكي. فعندما يرتفع الدولار، يميل سعر الذهب إلى الانخفاض، لأن شراء الذهب بالعملات الأجنبية يصبح أكثر تكلفة. وبالنظر إلى انخفاض قيمة الدولار الأمريكي مقابل العملات الأخرى، فإنه يمكن أن يدفع سعر الذهب للارتفاع.
علاوة على ذلك، تشتري البنوك المركزية الذهب كوسيلة لدعم عملاتها. ويعتبر الذهب ملجأ آمنًا في فترات عدم اليقين، وقد اشترت البنوك المركزية كميات كبيرة من الذهب خلال عام 2022، وهذا يدل على الاعتراف بقيمته كمخزون قيمة.
بصفة عامة، يمكن أن يؤدي ضعف الدولار وطلب البنوك المركزية وعوامل أخرى مثل طلب الشراء من المستثمرين والتوترات الجيوسياسية إلى زيادة أسعار الذهب في المستقبل القريب.
مع ذلك، يجب أن نلاحظ أن سوق الذهب قد يكون متقلبًا ومعرضًا للتقلبات القوية. لذا، ينبغي على المستثمرين أن يتعاملوا مع استثماراتهم في الذهب بحذر ويأخذوا في الاعتبار تنوع محفظتهم الاستثمارية وأهدافهم المالية الشخصية. قبل اتخاذ أي قرار استثماري، ينصح بالتشاور مع مستشار مالي مختص للحصول على نصيحة ملائمة للظروف الشخصية.
 في الربع الأول من عام 2023، أضافت البنوك المركزية 228 طنًا إلى الاحتياطات العالمية، مما يشير إلى اهتمام متزايد بشراء الذهب كأداة للتنويع والتحوط. يتوقع مجلس الذهب العالمي أن تستمر البنوك المركزية في شراء الذهب بشكل صافٍ على مدار عام 2023، بفضل التفاؤل العام تجاه احتياطات الذهب.
هناك احتمالات لحدوث ركود اقتصادي، وهذا قد يدفع سعر الذهب للارتفاع نحو مستويات تاريخية عالية. تشير بعض التحليلات إلى انخفاض مؤشر “VIX”، المعروف أيضًا بمؤشر الخوف، إلى أدنى مستوياته منذ فترة ما قبل الوباء، وهو ما يشير إلى احتمالية حدوث ركود.
الشركة الكندية “سبروت”، التي تعمل في مجال الاستثمار بالمعادن، توافق على أسباب ارتفاع أسعار الذهب عالميًا في المستقبل. تشير إلى استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية على الذهب، حيث تحتاج هذه المؤسسات إلى تنويع احتياطاتها والتحوط من تأثيرات التضخم على العملات العالمية والسندات السيادية، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية المتصاعدة. يشير تقرير “سبروت” إلى أن الطلب على الذهب من قبل البنوك المركزية زاد ثلاثة أضعاف عما كان عليه في الماضي.
وتذكر الشركة أيضًا أن الصين مستمرة في زيادة حيازاتها من الذهب، حيث تحتفظ بكميات ضخمة من المعدن. وتعزو الشركة الطلب المستمر من الصين إلى رغبتها في تنويع احتياطيها والاستعداد للتحديات الاقتصادية والجيوسياسية.
من الجوانب الأخرى، يشير محلل الشركة بول وونغ إلى تراجع هيمنة الدولار الأميركي كعملة احتياطية عالمية. وتشير المخاطر الجيوسياسية المتزايدة إلى احتمالية ارتفاع سعر الذهب.
بشكل عام، يعتقد الخبراء أن هناك عدة عوامل تدعم ارتفاع أسعار الذهب، مثل التوترات الجيوسياسية، والاستمرارية في تنويع احتياطات البنوك المركزية، والتحوط من آثار التضخم والركود الاقتصادي المحتمل. ومع ذلك، يجب أن يتم مراعاة أن الأسواق المالية تتأثر بعدة عوامل، والتنبؤ باتجاهاتها قد يكون صعبًا.
 ويلفت بول وونغ إلى توقعاته بأن العجز المالي الأمريكي سيصل إلى حوالي 1.1 تريليون دولار في النصف الثاني من عام 2023. وهذا يعني أن البلاد ستحتاج إلى 400-500 مليار دولار إضافية لإعادة بناء الحساب العام للخزانة، والذي يستخدم لدفع التزامات الدولة. بالإضافة إلى ذلك، ستحتاج الحكومة الأمريكية إلى 540 مليار دولار لبرنامج التضييق الكمي الذي يتبعه الاحتياطي الفيدرالي.
نتيجة لهذه الحاجة الضخمة للأموال، من المتوقع أن تقوم الحكومة الأمريكية بإصدار كمية كبيرة من السندات الحكومية لجذب التمويل. ومن المتوقع أن يصل إجمالي إصدار السندات الحكومية إلى حوالي اثنين تريليون دولار خلال النصف الثاني من عام 2023.
هذا الإجراء يهدف إلى تلبية الاحتياجات المالية العاجلة للحكومة وضمان استقرار الحساب العام للخزانة. ومن المهم أن يجد الحكومة الأمريكية وسائل فعالة للتمويل لتلبية هذه الاحتياجات وإدارة الدين العام بشكل صحيح، حيث يمكن أن يؤثر الدين العالي على الاقتصاد الوطني وقدرة الحكومة على تحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية.
 التحديات التي تواجه الولايات المتحدة في إيجاد طلب عالمي كافٍ لاستيعاب مستوى الإصدارات الكبيرة تعتبر تهديدًا كبيرًا بالنسبة لها، وفقًا لمحلل “سبروت”. يعزو هذا التهديد إلى عدة عوامل، بما في ذلك ارتفاع مستوى الديون وعجز الميزانية الأميركية، فضلاً عن اعتماد الولايات المتحدة على عمليات الشراء غير الكافية من البنوك المركزية الأجنبية.
تعتبر هذه العوامل مثبطةً للثقة العالمية في الدولار الأميركي وتتسبب في انخفاض أسعار الأصول وزيادة العوائد المالية. قد يؤدي هذا الوضع إلى حدوث أزمة ائتمانية تدفع الناس إلى اللجوء إلى الذهب كملاذ آمن.
وفقًا لاستطلاع أجراه مجلس الذهب العالمي في بداية يونيو (حزيران) الحالي، يعتزم نحو 24 في المئة من البنوك المركزية زيادة احتياطاتها من الذهب خلال السنة المقبلة. كما أظهرت التوقعات الواردة من البنوك
العربية Independent نقلا عن موقع 
0
    0
    سلتك فارغةالعودة للمتجر