العالم يعزز احتياطياته من الذهب.

المصدر : بوابة الأهرام

نقلاً عن بوابة الأهرام تواصل البنوك المركزية حول العالم زيادة مشترياتها من الذهب، حيث كشفت أحدث بيانات مجلس الذهب العالمى، عن قيام بنوك مركزية من عدة دول بشراء 50 طناً من الذهب خلال شهر نوفمبر الماضى، بزيادة قدرها 47% عن مشترياتها فى أكتوبر السابق.
أكبر مشتريات من المعدن الأصفر كانت من نصيب 3 بنوك مركزية، حيث اشترى بنك الشعب الصينى 32 طناً، فى أكبر عملية شراء خلال نوفمبر الماضى، ليصل إجمالى احتياطى الذهب لديه نحو 1980 طناً.
يأتى هذا استكمالاً لتوجه البنوك المركزية، نحو تعزيز مشترياتها من الذهب طوال عام 2022، ما جعلها أهم محركات السوق بمشتريات صافية تبلغ نحو 673 طناً بين الربعين الأول والثالث.
لكن لماذا تقوم البنوك المركزية بتخزين الذهب؟ فى السطور التالية نكشف أهم الأسباب والدوافع نحو هذا التوجه العالمى.
يمثل إقبال البنوك المركزية حول العالم على زيادة مخزونها من الذهب، نقطة تحول تاريخية للنظام النقدى العالمى، وكانت آخر مرة شوهد فيها هذا المستوى من إقبال البنوك المركزية، على شراء الذهب فى عام 1967، حيث اشترت البنوك المركزية الأوروبية، كميات هائلة من الذهب من الولايات المتحدة، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وانهيار احتياطيات لندن الذهبية، وقد أدى ذلك إلى تسريع الزوال النهائى لنظام بريتون وودز، الذى ربط قيمة الدولار الأمريكى بالمعدن الثمين منذ عام 1944.
الآن تقوم البنوك المركزية بشراء الذهب بقوة مرة أخرى، فى الربع الثالث وحده، انتقل 400 طن إلى احتياطياتها. وقد أدى ذلك إلى دفع الإجمالى من يناير إلى سبتمبر إلى 670 طناً، وهى وتيرة لم تحدث منذ كارثة سوق السبائك. وفى مايو، اشترت تركيا ما يقرب من 20 طناً دفعة واحدة، وكذلك الهند وقطر سجلا مشتريات مرتفعة أيضًا، ويشكل المعدن الآن ثلثى احتياطيات أوزبكستان، بعد شهور من التخطيط لخفضها إلى أقل من النصف، كازاخستان أيضا تضاعف من حجمها احتياطياتها.
يعود ذلك جزئيًا إلى أن الذهب – الذى يتم تجاهله فى الأوقات الجيدة، لأنه لا يولد عائدًا – يستعيد بريقه فى أوقات التقلبات والتضخم المرتفع. وعلى المدى الطويل، يُنظر إليه على أنه مخزن للقيمة، وغير مرتبط بأى اقتصاد فردي، ويبدو محصنًا من الاضطرابات السياسية والمالية المحلية.
قد يعتقد محافظو البنوك المركزية أيضًا أنهم يعقدون صفقة رابحة، على الرغم من أن سعر المعدن انخفض بنسبة 3% العام الماضى، فإن التوقعات تشير إلى احتمالات قوية للصعود مجدداً. ومع ذلك، كما كانت الحال فى الماضي، يعد شراء سبائك الذهب أيضًا وسيلة للتخلى عن بعض الدولارات، باستثناء هذه المرة، حيث لم تكن أوروبا هى التى تذمرت بشأن العملة الأمريكية، بل الأسواق الناشئة، فهى بحاجة إلى دولارات لدفع قيمة الواردات والديون الخارجية، لكن احتياطياتها تتكون فى الغالب من سندات الخزانة، وليس الأوراق النقدية الفعلية.
ومع قيام مجلس الاحتياطى الفيدرالى برفع أسعار الفائدة وزيادة العوائد، انخفضت قيمة الأوراق المالية الحكومية. وأخذت البنوك المركزية الأصغر هذا، على أنه إشارة لمبادلتها بالمعادن الثمينة بدلاً من المراهنة على بنك الاحتياطى الفيدرالى
لترويض التضخم
 يوفر الذهب وسيلة للالتفاف على العقوبات الغربية على روسيا، التى تم تجميد الكثير من احتياطياتها منذ مارس، التى
انفصلت بنوكها فى الغالب عن نظام المدفوعات الدولية القائم على الدولار، فلا توجد بنوك مركزية تقريبًا تحتفظ بالروبل كاحتياطى من العملات الأجنبية.
وبالنسبة لتلك البلدان التى لديها تقليديًا أعمال تجارية لا بأس بها مع الكرملين – من تركيا إلى تركمانستان – يوفر الذهب بديلاً وإن كان صعبًا كوسيلة للتبادل، ما جعل تلك الأسواق من بين أكبر مشتريى الذهب هذه المرة.
أما بالنسبة لروسيا، فقد تسببت العقوبات فى مشاكل كبيرة لصناعة تعدين الذهب – الأكبر فى العالم بعد الصين – فى البيع فى الخارج، فى أن تنتج ما يقرب من 300 طن كل عام، لكن لديها سوقا محليا لـ 50 طنًا فقط، وفقًا لـ MKS PAMP.
فى الوقت نفسه، جمدت الحكومات الغربية 300 مليار دولار، من احتياطيات روسيا من العملات الأجنبية من خلال العقوبات. ولم يعد البنك المركزى الروسى يعلن عن كمية الذهب التى يحتفظ بها، مما يجعل من المستحيل تتبع المقايضات. كما خفضت موسكو حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية إلى 2 مليار دولار أمريكى فقط، من أكثر من 150 مليار دولار أمريكى فى عام 2012، بينما زادت احتياطيات الذهب بأكثر من 1350 طنًا، بقيمة 80 مليار دولار أمريكى تقريبًا بالأسعار الحالية، وفقًا لتقرير لمجموعة Julius Baer Group .فى العام الماضى، اتهمت موسكو الدول الغربية باستخدام العقوبات لسرقة احتياطياتها من العملات الأجنبية. منذ ذلك الحين، كان هناك العديد من التغييرات على الجبهة الجيوسياسية للابتعاد عن الدولار الأمريكي، وليس فقط من روسيا.
وكان وزير الخارجية الروسى، سيرجى لافروف، قد صرح أن نصف حجم التداول التجارى بين روسيا والصين، يتم تسويته بالعملات الوطنية، وأن البلدين يعملان على تقليص اعتمادهما على الأدوات الغربية، دون تحركات من شأنها تقويض علاقاتهما، وإلحاق الضرر باللاعبين فى السوق.
وقد وصل حجم التبادل التجارى بين روسيا والصين إلى رقم قياسى، بلغ نحو 200 مليار دولار بنهاية عام 2022، وعند تعليقه على ذلك، أضاف لافروف أنه قريبًا سيتم حساب حجم التجارة بالروبل واليوان وليس بالدولار الأمريكى.
يقول مجلس الذهب العالمى، إن المشترين المجهولين يمثلون جزءًا كبيرًا من مشتريات المعدن الأصفر خلال عام 2022. حيث وجدت دراسة استقصائية أجراها مجلس الذهب العالمى، أن أداء الذهب فى أوقات الأزمات ودوره كمخزن طويل الأجل للقيمة والتحوط من التضخم، هما المحددان الرئيسيان فى قرارات البنوك المركزية للاحتفاظ به.
وقد كان العام الماضى هو العام الثانى عشر على التوالى من صافى المشتريات، خلال ذلك الوقت، اشترت البنوك المركزية ما مجموعه 5692 طنًا من الذهب. ويرى محللون أن تراجع العولمة والتوترات الجيوسياسية، تعنى أن دافع البنوك المركزية خارج الغرب للتنويع بعيدًا عن الدولار الأمريكى هو اتجاه لن يتغير لعقد من الزمان على الأقل.
ويعتقدون أن هذه الزيادة فى معدل شراء البنوك المركزية للذهب بمثابة عودة للاستقرار النقدى العالمى، أو استعادة معيار الذهب. فيما يرى البعض الآخر أنها خطوة إلى الوراء فى وقت يعتقدون أنه يجب على البنوك المركزية أن تروج للعملات الرقمية الخاصة بها باعتبارها المستقبل.
الحقيقة هى أن التطورات فى سوق الذهب هى تذكير بالضرر، الذى يلحق بالنظام المالى العالمى من خلال الوضع الحالى للدول المتحاربة، ليس فقط الحرب الروسية – الأوكرانية، ولكن أيضًا الحروب التجارية والتكنولوجية التى أطلقتها الولايات المتحدة فى الصين.
0
    0
    سلتك فارغةالعودة للمتجر