ماذا نعرف عن الذهب رمز الثراء؟

المصدر : اندبندنت العربية

منذ أزمنة قديمة، احتفظ الذهب بمكانته المرموقة في الأسواق، حيث لعب دورًا هامًا في الحفاظ على القيمة وتسهيل التبادل التجاري بين الشعوب. كما ارتبط الذهب بالمعتقدات الدينية والروحية لدى العديد من الثقافات. على سبيل المثال، وصفته شعوب الإنكا في أميركا الجنوبية بـ”دموع الشمس”، واعتقدت بعض الشعوب أنه جزء من جلد الآلهة. وفي مخطوطة الإلياذة اليونانية، وصف الذهب بأنه “مجد الخالدين” وعلامة الثراء بين البشر.

يُعتقد أن الذهب كان أحد أوائل المعادن التي اكتشفها الإنسان. وكان يُعثر عليه في الأنهار والجداول على شكل حبيبات صغيرة. في مصر القديمة، تم العثور على الذهب في كود الملك مينا، مؤسس أول سلالة فرعونية في عام 3100 قبل الميلاد. وقد تم تحديد قيمته في تلك الحقبة بمعادلة حيث كانت وحدتان ونصف من الفضة تساوي وحدة واحدة من الذهب.

في عام 1284، قامت بريطانيا العظمى بإصدار أول عملة معدنية مصنوعة من الذهب. وفي عام 1385، أنشأت نظامًا نقديًا يعتمد على الذهب والفضة. وفي القرن السابع عشر، تم اكتشاف الذهب في البرازيل، مما جعلها المنتج الرئيسي للذهب في العالم، خاصة في عام 1720. وفي ذلك الوقت، قامت بريطانيا بإعادة تسعير الذهب بمعدل 84 شلنًا للأوقية. ومع بداية القرن الثامن عشر، اندلعت حمى الذهب في كاليفورنيا، وفي نفس الفترة، قررت بريطانيا ربط عملتها بالذهب.

في عام 1900، أقرت الولايات المتحدة قانون معيار الذهب، الذي يلزمها بالحفاظ على سعر صرف ثابت للعملة. وفي عام 1913، تأسس المجلس الفيدرالي الأميركي وأصدر عملة مغطاة بالذهب بنسبة 40 في المئة. وفي عام 1934، صدر قانون جديد يقلص معيار الذهب ويخفض قيمة الدولار، حيث تم تحديد قيمة الأوقية الواحدة من الذهب بـ 35 دولارًا.في 15 أغسطس 1971، أعلن الرئيس الأميركي نيكسون رفع غطاء الذهب عن الدولار، وبعد ثلاثة أشهر قامت الولايات المتحدة بتخفيض قيمة الدولار إلى 38 وحدة مقابل كل أوقية ذهب، ثم تم تخفيضه مرة أخرى في 13 فبراير (شباط) 1973 ليصبح سعر الصرف 42.22 دولار للأوقية الواحدة من الذهب. بعد ذلك، بدأت نظام صرف العملات بالتعويم الحر، مما أدى إلى تطور سوق المعدن النفيس في لندن. واعتبر الذهب رمزًا للثراء والنفوذ والقوة والأمان على مر التاريخ.

فيما يتعلق بإنتاج الذهب في الوقت الحالي، فوفقًا لمجلس الذهب العالمي، تتصدر الصين قائمة الدول المنتجة للذهب بإنتاج يبلغ 332 طنًا سنويًا، تليها روسيا بإنتاج 330 طنًا سنويًا، ثم تأتي أستراليا في المرتبة الثالثة بإنتاج يصل إلى 315 طنًا. هناك تسع دول أخرى تنتج أكثر من 100 طن سنويًا، بما في ذلك ثلاث دول أفريقية وهي: غانا وجنوب أفريقيا وبوركينا فاسو. وتحتل السودان المركز الخامس عشر عالميًا في إنتاج الذهب بكمية تبلغ 85.1 طن سنويًا (حسب البيانات المتاحة لعام 2021).

في عام 2022، بلغ إنتاج الذهب العالمي 3100 طن مقارنة بـ 3090 طن في عام 2021. وهناك 45 دولة حول العالم تقوم بإنتاج الذهب بكميات متفاوتة.

فيما يتعلق بالشركات العاملة في صناعة تعدين الذهب، تتصدر شركة “نيومونت” الأميركية، والتي تم تداول أسهمها في بورصة نيويورك منذ عام 1940، قائمة الشركات بقيمة سوقية تبلغ 34 مليار دولار. تعمل الشركة في أمريكا الجنوبية وأفريقيا وتنتج سنويًا 185 طنًا من الذهب. تنشط العديد من الشركات العالمية في صناعة تعدين الذهب في عدة دول حول العالم، حيث تتركز أعمالها في مناطق تحتوي على احتياطيات ذهب كبيرة.

عادةً ما يتم إنتاج المعدن النفيس في المناجم على شكل سبيكة تسمى “Gold Dore”، وهي تحتوي على نسبة تصل إلى 75٪ من الذهب. وتحتاج هذه السبائك إلى عمليات تصفية وتكرير إضافية في المصافي للحصول على سبائك ذهبية ذات نقاء عالٍ. يتم شراء هذا النوع من المعدن المعالج جزئيًا بواسطة شركات المجوهرات المتخصصة، في حين يقوم الوسطاء والبورصات بشراء سبائك ذهبية معتمدة وفقًا للسوق التي يتم التداول فيها.

من بين السبائك الذهبية الأكثر شهرة، تأتي سبيكة “LBMA” التي يتم تداولها في سوق لندن للمعادن الثمينة (London Bullion Market Association)، وسبيكة “UAEGD” التي تمت الموافقة عليها في بورصة دبي للذهب والسلع (Dubai Gold and Commodities Exchange). بالإضافة إلى ذلك، تلتزم السبائك التي تحمل شهادة “Responsible Jewellery Council” (RJC) بمعايير مسؤولية مجلس المجوهرات، حيث يتم ضبط السبائك عبر سلسلة التوريد بدءًا من المناجم وحتى الصائغين ومتاجر المجوهرات.

فيما يتعلق بمن يطلب المعدن، يمكن تقسيم الطلب على الذهب إلى أربع فئات رئيسية. يشمل الطلب على المجوهرات شراء المعدن لأغراض الزينة، ويشكل هذا القطاع حوالي 37٪ من الطلب العالمي على الذهب. وتأتي المجموعة الثانية في الطلب الاستثماري، والذي يشمل شراء صناديق الاستثمار والسبائك والعملات المعدنية، ويمثل هذا القطاع حوالي 38٪ من الطلب العالمي السنوي على الذهب. تأتي المجموعة الثالثة في الطلب من البنوك المركزية، حيث يستخدم الذهب كاحتياطي، ويشكل هذا القطاع حوالي 18٪ من الطلب السنوي. وأخيرًا، يتم استخدام الذهب أيضًا في الأغراض التكنولوجية، ويشكل هذا القطاع حوالي 7٪ من الطلب الإجمالي على الذهب.

تقدر مجلس الذهب العالمي حجم الذهب القائم فوق الأرض بحوالي 209 ألف طن، وهو يعادل قيمة تقدر بنحو 12 تريليون دولار. من هذا الإجمالي، يتم استخدام حوالي 95,550 طنًا من المعدن في صناعة المجوهرات عالميًا، في حين يتم الاحتفاظ بحوالي 46,500 طن في القطاع الاستثماري، وتحتفظ البنوك المركزية بحوالي 35,700 طن من الذهب.

فيما يتعلق بجغرافية الإنتاج، تأتي 25٪ من إنتاج الذهب العالمي من مناجم إفريقيا، في حين تأتي 11٪ من مناجم آسيا. من ناحية أخرى، تنتج مناجم أمريكا الجنوبية حوالي 14٪ من الإنتاج العالمي للذهب سنويًا. هذه الأرقام تشير إلى أن هناك توزيعًا جغرافيًا متنوعًا لعمليات إنتاج الذهب حول العالم.

0
    0
    سلتك فارغةالعودة للمتجر