هل تغيرت حظوظ الذهب واتجاهات أسواق الأسهم في 2023؟

المصدر : مباشر

رفعت أزمة انهيار القطاع المصرفي العالمي المتصاعدة مكاسب الذهب ودفعته ليكون أبرز الرابحين بين الأدوات الاستثمارية عالمياً خلال العام الجاري متفوقاً بذلك على أداء أغلب أسواق الأسهم.وبحسب إحصائية أعدتها “معلومات مباشر” استناداً لبيانات البورصات العالمية، فإن معدن الذهب نجح بالانضمام لقائمة الأعلى ربحية بين الأدوات الاستثمارية عالمياً منذ بداية العام وحتي نهاية الجمعة الماضية، وذلك بنسبة اقتربت من 9% ملامساً مستوى 2000 دولار للأونصة الواحدة ليسجل مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي.
وأشار ذلك لزيادة الطلب على المعدن الأصفر لمستوى قياسي الذي من المتوقع أن يستمر، خصوصاً خلال الربع الثاني من العام الجاري الممتد من بداية شهر أبريل المقبل حتى نهاية يونيو 2023.وفي المقابل، تراجع مؤشر الدولار 0.6%، ونزلت أسعار النفط بنسبة تتجاوز 13% مع مواصلة الاضطرابات التي تعصف بالقطاع المصرفي منذ أكثر من عشرة أيام وكان آخرها بنك دويتشيه بعد قفزة حادة في  ارتفاع في مبادلة التخلف عن سداد الائتمان (أو مبادلة العجز الائتماني)  وهي شكل من أشكال التأمين لحملة سندات الشركة ضد التخلف عن السداد.
وبنك دويتشيه في طريقه ليصبح مثل بنك كريدي سويس  الذي استحوذ عليه منافسه السويسري الأكبر “يو بي إس” لتفادي انهيارات أوسع في القطاع المصرفي.
ووافق بنك يو.بي.إس عملاق البنوك السويسرية، الأسبوع قبل الماضي، على شراء بنك كريدي سويس مقابل 3 مليارات فرنك سويسري (3.26 مليار دولار) من الأسهم وربما يتحمل ما يصل إلى 5 مليارات فرنك من الخسائر في عملية اندماج صممتها السلطات السويسرية خلال فترة شهدت اضطراباً في سوق الخدمات المصرفية العالمية.
وأتى ذلك بعد انهيار اثنين من البنوك الإقليمية الأمريكية وكان أولها سيلكون فالي بنك المتخصص بتمويل شركات التكنولوجيا، وذلك بوقت سابق من الشهر الجاري بسبب رفع أسعار الفائدة المستمر إلى الآن.وفي الآونة الأخيرة، انتقلت اضطرابات الأزمة المصرفية من الولايات المتحدة إلى أوروبا وكان آخرها بنك دويتشيه الألماني الذي تسبب في زيادة الطلب على الذهب ليقابله ضعف في أسواق الأسهم التي تقلصت مكاسبها منذ بداية العام إلى الآن، بل وتراجع أغلبها حيث هبط مؤشر دواجونز الأمريكي 2.7%، وانخفض فوتسي البريطاني 0.62%.كما تراجع مؤشر سوق أبوظبي بنسبة 6.4%، وهبط مؤشر بورصة قطر 5.2%، وفقد مؤشر السوق الأول الكويتي 4% من قيمته.
وانخفض مؤشر سوق الأسهم السعودية “تاسي” في تلك الفترة 0.2%، ونزل مؤشر سوق مسقط للأوراق المالية 0.3%..
وساهم الإعلان عن تلك الانهيارات في تقليص مكاسب بعض بورصات الأسهم أيضاً في تلك الفترة، حيث  ارتفع مؤشر داكس الألماني 7.4%، وارتفع مؤشر تيكاي الياباني 5.4%.
كما ارتفع مؤشر سوق دبي المالي 0.4%، وزاد مؤشر بورصة البحرين 0.2%، ومع تخفيض العملة المحلية قفز مؤشر البورصة المصرية 9.5%.وقال خبراء لـ”معلومات مباشر”، إن هناك 5 عوامل قد يعزز من إقبال المستثمرين على الذهب ليرفع مكاسبه خلال الربع الثاني من العام الجاري، موضحين أن من أبرز تلك العوامل عامل التضخم وارتفاعه القياسي المتواصل، إضافةً لزيادة التوترات الجيوسياسية العالمية.
بدوره، أوضح عضو المجلس الاستشاري الوطني في معهد “تشارترد للأوراق المالية والاستثمار” وضاح الطه، لـ”معلومات مباشر”، أن التوجه للذهب كخيار مفضل لدى الكثير من الأفراد والحكومات ليس وليد العام الجاري بل ظهر بشكل دقيق في بيانات مجلس الذهب العالمي عن العام الماضي التي بينت زيادة في شراء المجوهرات والعملات الذهبية وأيضاً ارتفاع في الاستثمارات بصناديق الذهب أو حتى استخدامات الذهب بمجال التكنولوجيا.
وأشار وضاح الطه، إلى أن البيانات أكدت على صعود إجمالي الطلب على الذهب بنسبة  18 % في نهاية 2022 ليصل إلى 4742 طناً تقريباً، مبيناً أن مشتريات البنوك المركزية تمثل من تلك المشتريات نحو 1136 طن لتسجل أعلى مستوى لها منذ عام 1967 أي خلال أكثر من 50 عاماً.
ولفت إلى أن تلك البيانات توضح أن الموضوع ليس فقط مسألة لها علاقة بانخفاض أسواق الأسهم والإقبال على المخاطرة بل له علاقة بالتوترات الجيوسياسية والتضخم المرتفع لأعلى مستوياته منذ 40 عاماً تقريباً إضافةً لزيادة حالة عدم اليقين وسط استمرار الأزمة الروسية الأوكرانية وتصاعدها.ومؤخراً، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه سينشر أسلحة نووية تكتيكية في روسيا البيضاء المجاورة مما أدى إلى تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في أوروبا بشأن أوكرانيا.
وعلى وقع تلك التوترات الجيوسياسية، توقع خبير السلع والأسهم العالمية، طاهر مرسي، لـ”معلومات مباشر”، أن يظل الذهب في مسار صاعد بشكل عام، وأن تستهدف مستوياته تجاوز 2000 آلاف دولار للأونصة الواحدة لاسيما مع استمرار تلك الظروف وخصوصاً خلال الربع الثاني من العام الجاري.
بدوره، أفاد نائب رئيس قسم البحوث في شركة “كامكو إنفست” رائد دياب،  إن هناك عدة عوامل دفعت أسواق الأسهم للفتور بالفترة الحالية أبرزها اضطربات القطاع المصرفي الأمريكي وبسويسرا وهذا ما زاد مخاوف المستثمرين من ارتفاع وتيرة الانهيارات بين البنوك العالمية.ومن جانبه، قال باسل أبوطعيمة الخبير والمحلل الاقتصادي، لـ”معلومات مباشر”، إن هناك عوامل رئيسية تدفع باتجاه استمرار صعود الذهب وهي انكشاف أزمة الديون بالولايات المتحدة التي قد تكون أقوى من عام 2008 وسط استمرار تفشي إفلاس ومن ثم انهيار البنوك، مشيراً إلى أنه على الرغم من ذلك قد يكون الوقت فرصة لشراء بعض الأسهم ذات القيمة المنخفضة التي تشتهر بالأساسات المالية القوية.
ولفت إبراهيم الفيلكاوي خبير أسواق الأسهم والسلع، لـ”معلومات مباشر”، إلى أن البيانات الفنية المتاحة حالياً للأسواق العالمية والخليجية تشير إلى الدخول في موجة من التقلبات التي قد تفقدها نحو 200 إلى 500 نقطة ما لم يطرأ جديد بخصوص أسعار النفط الهابطة حالياً وظهور تقارير إيجابية حيال أزمة البنوك المتصاعدة عالمياً.
وأشار محمود عطا خبير الأسهم، لـ”معلومات مباشر”، إلى أن البورصة المصرية دون باقي بورصات المنطقة التي قد تمر بفترة تصحيح متوسطة الآجل من المتوقع أن تشهد قفزات سعرية كبرى وخصوصاً بالأسهم ذات الأسعار الزهيدة التي تدور حول الجنيه المصري والأقل والأكثر قليلاً والمدرجة أغلبها بمؤشر الأسهم الصغيرة الذي يعرف بـ”السبعيني”، والذي لم يأخذ حظه من الصعود الكافي لاسيما مع تحريك العملة المحلية أمام الدولار الأمريكي بسبب الضغوط التضخمية وغيرها من الأسباب.وأوضح عمرو عبده، المحلل الاقتصادي، والرئيس المشارك لشركة ماركت تريدار بدبي، لـ”معلومات مباشر”، أن تزايد الاتجاه للملاذات الآمنة الحالي والمرصود حالياً يعود لارتفاع العوائد على السندات الأكثر جاذبية وأماناً من توزيعات الأرباح خاصة وأن ارتفاع أسعار الفائدة يضغط بشكل مباشر على أرباح الشركات.
وأكد عبده، أن المستثمرين يتجهون حالياً للسندات الأعلى عائداً من متوسط أرباح الشركات المدرجة بمؤشر ستاندرد آند بورز 500، إضافةً للذهب الذي أصبح أيضاً أكثر المستفيدين من الأوضاع الجيوسياسية كالتوتر الأمريكي الصيني، والأزمة الأوكرانية.
وأكد عبده، أيضاً أن الأزمة الأوكرانية دفعت روسيا لرفع الاحتياطي لديها من الذهب بمليون أونصة في 2022 فقط ليصل إلى  24% من احتياطيها النقدي؛ وهو ما كان سبباً رئيساً في رفع مستويات الطلب على المعدن الأصفر عالمياً.
ورفع الفيدرالي الأمريكي، الأربعاء الماضي، بعد اجتماعه المُنعقد على مدار يومين، أسعار الفائدة 25 نقطة أساس؛ تماشياً مع توقعات غالبية المحللين، على الرغم من التوترات في القطاع المصرفي إثر انهيار بنك سيليكون فالي وبنوك أخرى.وبعد قرار الفيدرالي قررت 5 بنوك مركزية في السعودية والإمارات وقطر والبحرين ومؤخراً سلطنة عمان رفع أسعار الفائدة لترتفع للمرة التاسعة على التوالي منذ مارس 2022.
وتعد هذه المرة الثانية على التوالي التي يرفع فيها الفيدرالي الفائدة بواقع 25 نقطة أساس، بعد ما كان يرفع الفائدة بـ 50 و75 نقطة أساس في اجتماعاته السابقة.
يشار إلى أن رفع أسعار الفائدة المتواصل كان سبباً رئيساً في إعلان انهيار بنك سيليكون فالي المتخصص بشركات التكنولوجيا، والمصنف رقم 16 في الولايات المتحدة ليوصف بأنه أكبر عملية انهيار مصرفي منذ أزمة 2008، تلاه انهيار بنكين أمريكيين آخرين هما “سيجنتشر”، و”سيلفر جيت” بسبب سحوبات كبيرة للعملاء من البنوك.
وأسهم أيضاً في انهيار “سيلفر جيت” اعتماده على العملات المشفرة، والتي شهدت تراجعات كبيرة في الآونة الأخيرة.
0
    0
    سلتك فارغةالعودة للمتجر