بدأ الذهب تداولات أول جلسة تداول في عام 2026 على ارتفاع ليستأنف حركة الصعود بعد مكاسب غير مسبوقة في عام 2025، حيث حافظت التوترات الجيوسياسية والآمال بخفض أسعار الفائدة هذا العام على الطلب على الملاذ الآمنة.
سجل سعر أونصة الذهب العالمي ارتفاع اليوم بنسبة 1.6% ليسجل أعلى مستوى عند 4390 دولار للأونصة وذلك بعد أن افتتح تداولات اليوم عند المستوى 4326 دولار للأونصة ليتداول حالياً عند المستوى 4391 دولار للأونصة.
يأتي ارتفاع الذهب اليوم بعد أن شهد تراجع خلال نهاية جلسات تداول عام 2025 فيما يعد تصحيح سلبي وعمليات بيع لجني الأرباح بعد أن سجل مستويات تاريخية، وكان قد سجل أدنى مستوى في أسبوعين يوم الأربعاء عند 4274 دولار للأونصة قبل أن يعود إلى الارتفاع اليوم ليسبب مؤشر الزخم في الارتفاع من جديد.
استطاع الذهب الارتفاع اليوم بالرغم من التعافي الذي يشهده الدولار الأمريكي بعد المستويات الضعيفة التي سجلها خلال الفترة الأخيرة، إلا أن الدولار يبقى بالقرب من مناطق تداول ضعيفة الأمر الذي ساعد الذهب على تجاهل تحركات الدولار في أولى جلسات العام الجديد.
ارتفع الذهب خلال عام 2025 بنسبة 65% تقريباً وهو أكبر ارتفاع سنوي منذ عام 1979، وقد ساهمت عدة عوامل في هذا الارتفاع العام الماضي، منها خفض أسعار الفائدة، وتوقعات المزيد من التيسير النقدي من قبل البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والنزاعات الجيوسياسية، والطلب القوي من البنوك المركزية، وزيادة حيازات صناديق المؤشرات المتداولة.
التحول في السياسة النقدية الأمريكية كان الدافع الرئيسي لهذا الارتفاع في الذهب، حيث خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عدة مرات خلال العام، وتوقعت الأسواق المزيد من التيسير النقدي في عام 2026.
أدى انخفاض أسعار الفائدة إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصول غير مدرة للدخل كالذهب، مما شجع المستثمرين على زيادة استثماراتهم في الذهب بشكل عام.
كما لعبت التوترات الجيوسياسية دوراً هاماً في دعم الأسعار، فقد ساهمت الصراعات المستمرة في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط في استمرار الطلب على الذهب كملاذ آمن طوال العام، في حين زادت المخاوف الأوسع نطاقاً بشأن الاستقرار السياسي العالمي والنمو الاقتصادي من جاذبية الذهب.
أيضاً واصلت البنوك المركزية العالمية شراء الذهب بوتيرة قوية لا سيما في الأسواق الناشئة، في إطار جهودها لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي، وقد بدأ هذا التوجه منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية والتعامل مع الدولار كسلاح من قبل الإدارة الأمريكية السابقة.
من جهة أخرى تداول الذهب هذا الأسبوع بعلاوة سعرية في أهم مراكز التداول في الهند والصين لأول مرة منذ شهرين تقريبًا، والمقصود بالعلاوة السعرية هي المبلغ المضاف على السعر العالمي للذهب من قبل سلطات الدولة، حيث ساعد تصحيح الأسعار من أعلى مستوياتها على الإطلاق في رفع الطلب من قبل المستثمرين الأفراد، والذي كان قد تأثر بارتفاع غير مسبوق في الأسعار.