تراجعت أسعار الذهب يوم الخميس بعد جلستين متتاليتين من المكاسب، في انتظار المستثمرين مؤشرات أوضح على إحراز تقدم في جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط، والتي قد تُؤثر نتائجها على المشهد المالي والنقدي العالمي.
سجل سعر أونصة الذهب العالمي انخفاض اليوم بنسبة 1.7% ليسجل أدنى مستوى عند 4412 دولار للأونصة بعد أن افتتح تداولات اليوم عند المستوى 4521 دولار للأونصة ليتداول حالياً عند المستوى 4454 دولار للأونصة.
يأتي هذا بعد أن ارتفع الذهب خلال اليومين الماضيين ليصل إلى المستوى 4600 دولار للأونصة ولكنه لم يمتلك الزخم الكافي لاختراق هذا المستوى ليعود إلى التراجع من جديد وتستقر التداولات حول المستوى 4450 دولار للأونصة.
الفترة الحالية تشهد تناقض في التصريحات بخصوص إنهاء الحرب، فقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران تسعى جاهدة للتوصل إلى اتفاق لإنهاء نحو أربعة أسابيع من القتال، وهو ما يناقض تصريح وزير الخارجية الإيراني الذي قال إن بلاده تراجع مقترحًا أمريكيًا لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع.
نتيجة لهذا شهدت الأسواق يومين من الحذر فقد تراجعت أسعار النفط الخام وارتفعت أسعار الذهب ولكن التحركات كانت محدودة ويسيطر عليها الحذر والقلق.
خلال الأيام القليلة القادمة سيكون التركيز على ردود الأفعال المتعلقة بالمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، ومع بداية الأسبوع القادم قد تكون هناك حركة عنيفة في الأسواق خاصة إذا حدث تدخل بري أمريكي في إيران كما تشير عدد من التحليلات.
اليوم ارتفع الدولار الأمريكي مقابل سلة من العملات الرئيسية لليوم الثالث على التوالي، وهو الامر الذي زاد من الضغط السلبي على أسعار الذهب اليوم في ظل العلاقة العكسية التي تربط بينهما.
وشهد الذهب الذي ينظر إليه عادةً كأداة تحوط خلال الاضطرابات الجيوسياسية، تقلبات غير معتادة في الأسابيع الأخيرة. فقد انخفضت أسعاره بشكل حاد في وقت سابق من هذا الشهر ليسجل أدنى مستوى في 4 أشهر على الرغم من تصاعد التوترات، وذلك بسبب توقعات استمرار ارتفاع أسعار الفائدة لفترة أطول وقوة الدولار الأمريكي.
وقد تسببت تقلبات أسعار النفط دور هام في توجهات الأسواق المالية، فقد أدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تزايد المخاوف من التضخم، ما ضغط على البنوك المركزية للحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة، الأمر الذي يضغط بدوره على الأصول غير المدرة للدخل كالذهب.
هذا وقد أشار مجلس الذهب العالمي إلى انضمام بنوك مركزية جديدة إلى عمليات شراء الذهب مثل غواتيمالا وإندونيسيا وماليزيا، وأن هذه البنوك قد عادت إلى السوق سواء بعد غياب طويل أو لأول مرة على الإطلاق.
وأوضح مجلس الذهب العالمي إن مشتريات البنوك المركزية تمثل حوالي 17% من إجمالي الطلب العالمي على الذهب، وتوقع أن تظل مشتريات البنوك المركزية للذهب مرتفعة مقارنة مع متوسط الشراء قبل بداية الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022.