قرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في عام 2026، للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، بما يتماشى مع توقعات السوق، في ظل تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.
وخفضت اللجنة أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19%، وسعر الإقراض إلى 20%، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي إلى 19.5%.
وتوقع البنك المركزي، في بيانه الصادر الخميس، استقرار المعدل السنوي للتضخم العام خلال الربع الأول عند مستوياته الحالية، على أن يستأنف مساره النزولي خلال الفترة المتبقية من العام، متجهاً نحو تحقيق مستهدف 7% (±2 نقطة مئوية) في المتوسط خلال الربع الرابع من 2026. وأرجع ذلك إلى تراجع الضغوط التضخمية، والتلاشي التدريجي لآثار الصدمات السابقة، إلى جانب احتواء ضغوط الطلب وتحسن الوضع الخارجي للاقتصاد. كما أشار إلى أن الانخفاض الواسع في الأسعار وتراجع وتيرة إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة يدعمان تحسن آفاق التضخم خلال الفترة المقبلة.
وفي خطوة موازية، قرر مجلس إدارة البنك المركزي خفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي من 18% إلى 16%، في أول خفض بهذا الحجم منذ أربع سنوات، موضحاً أن القرار يستهدف الحفاظ على فعالية انتقال أثر السياسة النقدية إلى الأسواق من خلال ضبط مستويات السيولة داخل الجهاز المصرفي.
ويأتي القرار استكمالاً لدورة التيسير النقدي التي بدأت في أبريل 2025، إذ خفض البنك المركزي أسعار الفائدة بإجمالي 725 نقطة أساس منذ ذلك الحين على عدة اجتماعات متتالية.
وجاء خفض الفائدة متسقاً مع توقعات عدد من بنوك الاستثمار، في ظل تباطؤ التضخم وزيادة التدفقات الأجنبية على أذون الخزانة المقومة بالجنيه، إلى جانب تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي. وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تراجع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 11.9% في يناير مقابل 12.3% في ديسمبر، فيما ارتفع المعدل الشهري إلى 1.2% مقارنة بـ0.2% في الشهر السابق. ويستهدف البنك المركزي وصول متوسط التضخم إلى ما بين 5% و9% خلال الربع الرابع من العام الجاري، وإلى نطاق 3%–7% بحلول الربع الأخير من 2028.
وبعد قرار اليوم، يبلغ سعر الفائدة الحقيقي نحو 7.1%، ما يعكس استمرار جاذبية العائد على الجنيه. وأظهرت بيانات البنك المركزي أن مصر جذبت نحو 31.32 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في أذون الخزانة قصيرة الأجل خلال أول 19 شهراً منذ تحرير سعر الصرف في مارس 2024، ليرتفع إجمالي الرصيد إلى نحو 45 مليار دولار بنهاية سبتمبر الماضي، مسجلاً مستوى قياسياً.
وعلى صعيد النمو، سجل الاقتصاد المصري نمواً بنسبة 5.3% خلال الربع الأول من العام المالي 2025-2026، وهو أعلى معدل في نحو ثلاث سنوات ونصف، مدفوعاً بتحسن إيرادات قناة السويس وانتعاش قطاعي السياحة والصناعات التحويلية، رغم استمرار انكماش قطاع الاستخراجات. كما رفعت وزارة التخطيط توقعاتها لمعدل النمو السنوي إلى ما يتجاوز 5% خلال العام المالي الجاري، مقارنة بتقديرات سابقة عند 4.5%.
وشهد الجنيه المصري تحسناً بنسبة 6.6% أمام الدولار خلال الأشهر الثمانية الماضية، مدعوماً بتدفقات قوية من النقد الأجنبي، في ظل تراجع الضغوط على سوق الصرف وتحسن المؤشرات المالية.