استقرت أسعار الذهب يوم الأربعاء مع ترقب المستثمرين وتقييمهم للأثر الاقتصادي للصراع في الشرق الأوسط قبل قرار البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن السياسة النقدية اليوم، لتظل التداولات عرضية في نطاق ضيق تميل إلى الهبوط.
سجل سعر أونصة الذهب العالمي انخفاض اليوم بنسبة 0.3% ليسجل أدنى مستوى عند 4977 دولار للأونصة بعد أن افتتح تداولات اليوم عند المستوى 5001 دولار للأونصة ليتداول حالياً عند المستوى 4992 دولار للأونصة.
لليوم الثالث على التوالي يتحرك الذهب في نطاق عرضي حول المستوى 5000 دولار للأونصة، ليسجل بذلك انخفاض للجلسة السادسة على التوالي، ويظهر مؤشر الزخم في منطقة محايدة ولكنه يميل إلى الهبوط، بينما تبقى هناك إمكانية لعكس الذهب حركته نحو الأعلى من هذه المناطق.
سيعتمد مسار الذهب بشكل كبير على توجيهات البنك الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية، وهل سيستمر البنك في السعي لخفض سعر الفائدة مرة واحدة هذا العام أم سيبدأ في التفكير جديًا بعدم خفض الفائدة على الإطلاق نظرًا للوضع المتقلب في الشرق الأوسط.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي البنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة لاجتماعه الثاني على التوالي في وقت لاحق من اليوم. ولكن قد يدفع التضخم الناتج عن ارتفاع أسعار الطاقة البنوك المركزية الكبرى إلى اتخاذ موقف أكثر تشدداً، حيث رفع البنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة يوم الثلاثاء، محذراً من ضغوط تضخمية ناتجة عن الحرب الحالية.
أيضاً تجتمع البنوك المركزية في المملكة المتحدة ومنطقة اليورو واليابان وكندا وسويسرا والسويد هذا الأسبوع في أول قراراتها منذ بدء الحرب مع إيران.
استقرت أسعار النفط فوق المستوى 100 دولار للبرميل، مع استمرار العمليات العسكرية التي تسببت في انقطاع إمدادات النفط والطاقة ما تسبب في ارتفاع عالمي في أسعار الوقود والطاقة. ونتيجة لهذا تأثرت أسعار الذهب بشكل سلبي بسبب المخاوف من لجوء البنوك المركزية إلى الحفاظ على الفائدة مرتفعة خوفا من التضخم.
لا يزال مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس شحنات النفط العالمية مغلقًا إلى حد كبير، مع تهديد إيران بمهاجمة ناقلات النفط المرتبطة بالولايات المتحدة، وقد أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، مما زاد من الضغوط التضخمية من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. يدعم التضخم الذهب كأداة تحوط، لكن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية المعدن من خلال تعزيز عوائد الأصول المدرة للدخل.
هذا وقد توقع بنك UBS وصول أسعار الذهب إلى مستويات تتراوح بين 5900 و6200 دولار للأونصة خلال 2026، مدعومة بتزايد المخاطر المالية والتوترات الجيوسياسية عالميًا، وأشار البنك إلى أن أزمة الدين الأمريكي وتراجع الثقة في سندات الخزانة، إلى جانب توجه البنوك المركزية لتنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار، تعد أهم العوامل الداعمة للذهب.
كما أكد البنك أن الحروب وحدها غير كافية لدعم أسعار الذهب بشكل دائم، لكن العوامل الاقتصادية الهيكلية مثل التضخم وتوجهات السيولة هي المحرك الحقيقي للاتجاه الصاعد.