استطاع الذهب العالمي الارتفاع خلال الأسبوع الماضي ليسجل ارتفاع للأسبوع الثالث على التوالي، ويسجل أعلى سعر تاريخي بدعم من التوترات الجيوسياسية العالمية ولجوء المستثمرين إلى التخلي عن الاستثمارات الخطرة لصالح الذهب كملاذ آمن.
سجل سعر أونصة الذهب العالمي ارتفاع خلال الأسبوع الماضي بنسبة 8.5 % ليسجل أعلى سعر تاريخي عند 4990 دولار للأونصة، وذلك بعد أن افتتح تداولات الأسبوع عند 4649 دولار للأونصة، وقد أغلق الذهب تداولات الأسبوع عند المستوى 4987 دولار للأونصة.
وجد الذهب دعم كبير من استمرار الزخم الصاعد في الارتفاع الأمر الذي أجبر السعر على اختراق العديد من مستويات المقاومة ليقترب من المستوى النفسي والمستهدف الأساسي عند 5000 دولار للأونصة.
افتتح الذهب تداولات الأسبوع على ارتفاع بعد تزايد الطلب على الملاذ الآمن في الأسواق المالية، وذلك بعد أن أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستفرض تعريفة جمركية بنسبة 10% على السلع القادمة من الدول الأوروبية الرافضة لاستحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند اعتبارًا من 1 فبراير، على أن ترتفع النسبة إلى 25% في يونيو في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وقام ترامب خلال الأسبوع بالتهديد بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على الدول الأوروبية المعارضة لقراره بضم غرينلاند، وفي المقابل هددت الدول الأوروبية بفرض تعريفات جمركية على بضائع أمريكية بقيمة 93 مليار يورو.
من جهة أخرى تراجع الدولار مقابل سلة من العملات الرئيسية إلى أدنى مستوياته في أسبوعين وذلك بسبب عمليات بيع في سندات الخزانة الأمريكية، مما دفع عوائد السندات إلى الارتفاع، وبالرغم من التأثير السلبي لارتفاع العوائد على الذهب، إلا أن المخاوف المسببة لذلك ساعدت الذهب على الارتفاع.
في النصف الثاني من الأسبوع تراجع ترامب عن استخدام الرسوم الجمركية للضغط على الدنمارك بشأن غرينلاند، واستبعد استخدام القوة وألمح إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع بشأن غرينلاند الذي تسبب في المخاوف في الأسواق المالية منذ بداية الأسبوع.
ساعد هذا على هدوء أسعار الذهب ولكن سرعان ما عاد ترامب وألقى تهديدات أخرى بالتدخل العسكري لإيران الأمر الذي أعاد الذهب إلى الارتفاع من جديد ليسجل يوم أمس الجمعة أعلى سعر تاريخي.
هذا وقد ساعدت بيانات التضخم الأمريكي التي جاءت موافقة للتوقعات على تزايد توقعت الأسواق أن البنك الفيدرالي سيقوم بتثبيت الفائدة الأمريكية خلال اجتماعه القادم، من جهة أخرى فشلت البيانات الأمريكية في دفع الذهب إلى التراجع والدخول في تصحيح سلبي.
بنك أوف أمريكا قام بتعديل توقعاته بالنسبة للذهب ليتوقع ارتفاعه إلى المستوى 6000 دولار للأونصة بحلول الربع الثاني من العام بعد أن وصل الذهب تقريباً إلى توقعاته السابقة عند 5000 دولار للأونصة.
ويرى البنك أن الذهب مستمر في المسار الصاعد ويحقق استفادة من كونه أداة تحوط وملاذ آمن، بالإضافة إلى تراجع المعروض من الذهب مع استمرار تراجع الاستثمارات الجديدة في التعدين.