في جلسة تداول نهاية عام 2025 شهد سوق الذهب حركة سعرية متقلبة مع استمرار اتجاه المعدن النفيس نحو تسجيل أداء سنوي استثنائي. فقد انخفض سعر الذهب اليوم بينما تظهر بيانات نهاية العام ارتفاعات تاريخية في سعر أونصة الذهب، ما يعكس تحولات بارزة في توجهات المستثمرين والسياسات النقدية العالمية.
سجل سعر اونصة الذهب العالمي انخفاض اليوم بنسبة 0.4% ليسجل أدنى مستوى منذ أسبوعين عند 4274 دولار للأونصة، وذلك بعد أن افتتح تداولات اليوم عند المستوى 4341 دولار للأونصة ليتداول حالياً عند 4326 دولار للأونصة.
الذهب في طريقه إلى انهاء تداولات عام 2025 والذي شهد أكبر ارتفاع في تاريخ الذهب منذ عام 1979، حيث ارتفع خلال هذا العام بنسبة تقترب من 65% وسجل أعلى مستوى تاريخي يوم الجمعة الماضية عند 4550 دولار للأونصة.
أحد العوامل الأساسية وراء هذا الأداء هو التحول الملحوظ في سياسات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. فخلال العام قام الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة ثلاث مرات مما خفض تكلفة الفرصة لامتلاك أصول لا تدر عائدًا دوريًا مثل الذهب، وقد لعب ذلك دورًا في تعزيز الطلب. الأسواق أيضًا تضع احتمالات مزيد من تخفيضات الفائدة في عام 2026، مما يضيف زخمًا إضافيًا إلى توجهات المستثمرين نحو الذهب.
بالرغم من هذه التوقعات أظهر محضر اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي الأخير أن البنك لا يزال حريصًا على إبقاء التضخم تحت السيطرة في 2026، وهو ما قوبل برد فعل محدود في سوق الذهب خلال جلسة هادئة من التداول يوم أمس، ما يشير إلى أن الأسواق قد تكون قد سعرت بالفعل جزءًا كبيرًا من تحركات الفائدة القادمة.
العوامل الجيوسياسية أيضًا لعبت دورًا في الطلب على الذهب كملاذ آمن. التوترات المستمرة في عدة مناطق عالمية أسهمت في تعزيز الطلب على الذهب، وهو ما ظهر في ارتفاعات السعر القوية خلال موجات تقلبات السوق.
على صعيد آخر النشاط داخل صناديق الاستثمار المتداولة في البورصة للذهب (ETFs) ظل قويًا طوال العام، مع تدفقات استثمارية معتبرة وتوسع في ملكيات المستثمرين، وهو ما عزز الدور الاستثماري للذهب كأداة تحوط.
بشكل عام ترى الأسواق أن الطلب على الذهب لم يتراجع رغم بعض عمليات جني الأرباح التي شهدها السوق مؤخراً، ما يدل على أن القاعدة الشرائية تبقى قوية حتى مع التذبذب السعري اللحظي.
هناك اختلاف طفيف بين التقديرات المتعلقة بمدى تأثير سياسة الفيدرالي المستقبلية على الذهب، بعض وجهات النظر تشير إلى أن الانتظار لإجراءات إضافية قد يحد من الارتفاعات، بينما يعتقد آخرون أن توقعات تخفيضات إضافية لا تزال داعمة للأسعار. هذا التباين يعكس عدم تأكيد تام بشأن توقيت وشدة تحركات السياسة النقدية في العام المقبل.
تؤكد البيانات أن عام 2025 كان متميزًا جدًا للذهب من حيث الأداء السعري والاهتمام الاستثماري، وأن البيئة المستقبلية رغم التحديات المحتملة، ما زالت تحافظ على عوامل دعم أساسية.