سجل سعر الذهب العالمي مستوى تاريخي جديد يوم الاثنين، حيث أقبل المستثمرون على شراء الأصول الآمنة وسط تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي إلى جانب التحقيق الجنائي مع رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.
سجل سعر أونصة الذهب العالمي ارتفاع اليوم بنسبة 1.9% ليسجل أعلى مستوى تاريخي عند 4601 دولار للأونصة وذلك بعد أن افتتح تداولات اليوم عند المستوى 4521 دولار للأونصة ليتداول حالياً عند المستوى 4596 دولار للأونصة.
أغلق الذهب العالمي تداولات الأسبوع الماضي فوق المستوى 4500 دولار للأونصة للمرة الثانية في تاريخه، وهو الأمر الذي دفعه إلى الارتفاع بشكل كبير مع بداية تداولات الأسبوع ليصل مباشرة إلى المستوى 4600 دولار للأونصة متخطياً قمته الأخيرة عند 4550 دولار للأونصة.
هناك سببان رئيسيان دفعا الذهب العالمي إلى هذا المستوى التاريخي، الأول هو المخاوف والتوترات الجيوسياسية من تورط الولايات المتحدة الأمريكية في تدخل عسكري جديد في إيران، وذلك بعد أن هددت طهران باستهداف القواعد العسكرية الأمريكية إذا نفذ الرئيس دونالد ترامب تهديداته المتجددة بضرب البلاد نيابة عن المتظاهرين.
تأتي هذه الاضطرابات في إيران لتنضم إلى سلسلة من التوترات السياسية تسبب فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك بعد إطاحته بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ومناقشته ضم غرينلاند بالقوة أو عن طريق شرائها.
أما عن السبب الثاني لارتفاع الذهب فهو يتعلق بالمخاوف في الأسواق المالية الناتجة عن مستقبل استقلالية البنك الاحتياطي الفيدرالي، فقد صرح جيروم باول رئيس البنك الاحتياطي الفيدرالي يوم الأحد، بأن إدارة ترامب هددته بتوجيه اتهامات جنائية إليه وطلب شهادته أمام الكونغرس، وهو ما وصفه بأنه “ذريعة” لمزيد من الضغط على البنك الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة. وقد أدى ذلك إلى انخفاض الدولار وعقود الأسهم الأمريكية الآجلة.
انخفض الدولار الأمريكي اليوم بنسبة 0.4% مقابل سلة من العملات الرئيسية وهو أكبر انخفاض يومي منذ ثلاثة أسابيع تقريباً، وقد ساعد هذا على ارتفاع سعر الذهب في ظل العلاقة العكسية التي تربط بينهما.
كما لعبت البيانات الاقتصادية دورًا محوريًا في دعم أسعار الذهب، ففي يوم الجمعة الماضية أظهرت بيانات حكومية أمريكية زيادة في الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة في ديسمبر، وهو ما يقل عن التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة قدرها 66 ألف وظيفة، بينما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.4%، وهو أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى 4.5%.
زادت بيانات الوظائف الضعيفة مؤشرات تباطؤ سوق العمل، وعززت التوقعات بأن البنك الاحتياطي الفيدرالي قد يقدم على مزيد من التيسير النقدي في عام 2026.
بنك غولدمان ساكس أجل توقعاته لخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي يوم الأحد، إلا أنه يتوقع الآن خفضين بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو وسبتمبر 2026، بدلًا من التخفيضين المتوقعين سابقًا في مارس ويونيو.
يذكر أن الذهب يميل إلى الأداء الإيجابي في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، حيث تقل تكلفة الفرصة البديلة للذهب الذي لا يقدم عائد لحائزيه.