الذهب العالمي واجه تغيرات حادة خلال الأسبوع الماضي دفعته إلى تسجيل انخفاض للأسبوع الثاني على التوالي ويمحو مكاسبه التي سجلها منذ بداية العام، وذلك في ظل تنامي التوقعات بأن البنك الفيدرالي الأمريكي في طريقه إلى رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.
سجل سعر أونصة الذهب العالمي خلال الأسبوع الماضي انخفاض بنسبة 2.5% ليسجل أدنى مستوى منذ 6 أشهر عند 4023 دولار للأونصة بينما أغلق تداولات الأسبوع عند 4218 دولار للأونصة، وكان قد افتتح تداولات الأسبوع عند 4321 دولار للأونصة.
استمر هبوط سعر أونصة الذهب العالمي بعد كسر مناطق دعم قوية زادت من حدة الهبوط، ومن قوة الزخم الهابط ليتراجع السعر بسرعة إلى منطقة المستوى النفسي 4000 دولار للأونصة، وهي مناطق دعم قوية للسعر دفعته إلى الارتداد لأعلى، ولكن يبقى الحذر بمزيد من الهبوط قائم.
الهبوط الحاد خلال الأسبوع كان بسبب تجدد العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما زاد من المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الطاقة من المنطقة وبالتالي ارتفاع معدلات التضخم، ليجبر هذا الذهب على التراجع بشكل حاد.
بالإضافة إلى هذا صدر خلال الأسبوع الماضي بيانات مؤشر أسعار المستهلكين وأسعار المنتجين عن الولايات المتحدة الأمريكية، لتظهر البيانات استمرار التضخم الأمريكي مرتفع وبعيداً عن مستهدف البنك الفيدرالي الأمريكي عند 2%.
تسبب هذا في تزايد رهانات الأسواق أن البنك الفيدرالي سيلجأ إلى رفع الفائدة قبل نهاية العام، وهو السبب الرئيسي في دفع أسعار الذهب إلى التراجع خاصة أن تزامن هذا مع ارتفاع في عوائد السندات الحكومية الأمريكية، التي تعد منافس قوي للذهب الذي لا يقدم عائد لحائزيه.
وفي آخر جلسات الأسبوع انعكست حركة الذهب ليرتد لأعلى بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إلغاء عمليات عسكرية كان مقررة ضد إيران، وأنه قد تم التوصل إلى اتفاق قد يتم توقيعه خلال عطلة نهاية الأسبوع.
تسبب هذا الإعلان في انهاء الهبوط الحاد للذهب ليعود للارتفاع وتقليص جزء من خسائره، ولكن يبقى الحذر قائم في الأسواق بشكل كبير بسبب عدم ثقة الأسواق في التصريحات المتعلقة باتفاقات إنهاء الحرب، بسبب تكرارها وعدم مصداقيتها منذ بداية هذه الأزمة.
التركيز خلال الأسبوع القادم سيكون على اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والذي سيكون أول اجتماع رسمي لرئيس البنك الجديد كيفين وارش، وسيترقب العالم التوجه الجديد للسياسة النقدية للبنك وأثر ذلك على الأسواق وعلى رأسها الذهب.