
كشفت تحركات الأسواق الأمريكية بعد صدور بيانات التضخم عن تغير في سلوك المستثمرين، إذ لم تستفد أسهم التكنولوجيا من تراجع عوائد السندات كما جرت العادة، بينما تمكن الذهب من تعويض جانب كبير من خسائره. ويطرح هذا التباين احتمال أن يكون القلق بشأن استدامة صعود الأسهم وتوقعات أرباح الشركات قد بدأ ينافس مخاوف التضخم وأسعار الفائدة في توجيه قرارات المستثمرين.
ورغم ارتفاع التضخم الأمريكي في سبتمبر إلى 3.7% للمعدل العام و2.6% للمعدل الأساسي، عادت السيولة إلى سندات الخزانة بعد موجة البيع الأولى، لتتراجع العوائد إلى مستويات أدنى من تلك المسجلة قبل صدور البيانات. كما فقد الدولار جزءًا من مكاسبه، وهو ما دعم تعافي الذهب ليرتفع بالقرب من المستوى 4200 دولار للأونصة. ومع ذلك، لا تزال العوائد الحقيقية المرتفعة واحتمالات تشديد السياسة النقدية تمثل عوامل ضغط على المعدن النفيس بشكل عام.
وتظهر بيانات الاستثمار اختلافًا بين توجهات المضاربين والمستثمرين طويلي الأجل؛ فمنذ بلوغ الذهب ذروته في 25 أغسطس، زادت حيازات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب بنحو 2.3 مليون أونصة، في حين سجل المضاربون صافي بيع بلغ 4.1 مليون أونصة في سوق العقود الآجلة. ومع ذلك لا يزال الذهب يحتاج إلى مزيد من الزخم لتجاوز منطقة 4200 دولار لبدء مرحلة من الاستقرار.
في المقابل، تواجه الفضة تحديات إضافية بسبب ارتباطها بالطلب الصناعي، بالتزامن مع ضعف أداء بعض المعادن الأساسية وتراجع شهية المخاطرة. كما تجاوزت نسبة الذهب إلى الفضة مستوى 72.60 نقطة، في إشارة إلى تفوق الذهب نسبيًا. وإذا استمر تراجع العوائد بالتزامن مع ضعف الأسهم، فقد يجد الذهب دعمًا من الطلب على الملاذ الآمن، بينما ستحتاج الفضة إلى تحسن أوضح في المعنويات الصناعية والأسواق المالية حتى تتمكن من استعادة زخمها.