
تتجاوز تحركات البنوك المركزية في سوق الذهب مجرد زيادة المشتريات، إذ تتجه بعض المؤسسات أيضًا إلى إعادة توزيع احتياطاتها بين مراكز التخزين العالمية، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والنزاعات التجارية والمخاوف بشأن الاعتماد على العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار الأمريكي.
ووفقًا لتقديرات بنك جولدمان ساكس، اشترت البنوك المركزية نحو 79 طنًا من الذهب خلال أغسطس، أي أكثر من أربعة أضعاف متوسط المشتريات الشهرية البالغ 17 طنًا قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في 2022. وبلغ متوسط المشتريات المعدل موسميًا خلال ثلاثة أشهر نحو 85 طنًا شهريًا، مع مساهمة صينية تقدر بنحو 25 طنًا في أغسطس. ويعكس ذلك استمرار توجه بعض الدول نحو تنويع احتياطاتها بعيدًا عن عملات الاقتصادات الكبرى.
وتظهر أهمية موقع التخزين في تحركات هولندا وفرنسا؛ إذ نقل البنك المركزي الهولندي 86 طنًا من الذهب من نيويورك وأوتاوا إلى لندن، بهدف تعزيز قدرته على استخدام الاحتياطي في أوقات الأزمات. أما البنك المركزي الفرنسي، فاستبدل 129 طنًا كانت مخزنة في نيويورك بذهب داخل أوروبا، مبررًا الخطوة بتحسين نقاء الحيازات إلى أكثر من 99.99%. كما رصد جولدمان ساكس تراجعًا قدره 40 طنًا في حيازات البنوك المركزية لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك خلال أغسطس، مقابل زيادة 46 طنًا لدى بنك إنجلترا.
ولا يعني هذا التوجه بالضرورة أن جميع البنوك المركزية تستعد للتخلي عن الدولار، لكنه يشير إلى تزايد الاهتمام بتوزيع الاحتياطيات جغرافيًا وتقليل مخاطر الاعتماد على موقع تخزين واحد. ووفقًا لاستطلاع جولدمان ساكس، ارتفعت نسبة البنوك التي تنوع مواقع تخزين الذهب في الخارج إلى 10% في 2026، مقابل 2% في العام السابق، بينما زادت نسبة من تخطط لتعزيز التخزين المحلي إلى 9%، مقارنة بـ5%. وقد يدعم استمرار هذه التوجهات الطلب الرسمي على الذهب على المدى الطويل، باعتباره أصلًا احتياطيًا لا يرتبط بالتزامات مالية على جهة مصدرة بعينها.