
أدى ارتفاع أسعار الذهب إلى ارتفاع قيمة الذهب عالمياً ليصل إلى 188 مليار دولار خلال الربع الثالث من 2026، بزيادة 22% على أساس سنوي، وذلك رغم انخفاض الطلب العالمي على شراء الذهب بنسبة 1% إلى 1,369 طن. ويعكس هذا التباين تأثير ارتفاع متوسط سعر الأونصة إلى 4,262 دولار، في وقت بدأت فيه الأسعار المرتفعة تضغط على مشتريات المستهلكين.
وكانت البنوك المركزية صاحبة الدور الأبرز في دعم الطلب، بعدما رفعت مشترياتها من الذهب بنسبة 42% مقارنة خلال الربع الثالث مقارنة مع نفس الوقت من العام الماضي، لتصل إلى 321 طن، وهو أكبر حجم مشتريات ربع سنوي منذ نهاية 2024. ومع هذه الزيادة، ارتفع صافي مشتريات البنوك المركزية خلال أول تسعة أشهر من العام إلى 675 طنًا، بزيادة 6% عن الفترة نفسها من 2025.
ولم يقتصر الدعم على المؤسسات الرسمية، إذ سجلت صناديق الذهب المتداولة تحولًا في اتجاه الاستثمار خلال الربع الثالث، مع إضافة 211 طنًا إلى حيازاتها، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 4,256 طنًا، بعد التدفقات الخارجة التي شهدتها خلال الربع السابق. في المقابل، تراجعت مشتريات السبائك والعملات بنسبة 19% إلى 268 طنًا، كما انخفض الطلب على المشغولات الذهبية بنسبة 17% إلى 313 طنًا، وهو أدنى مستوى للربع الثالث في بيانات مجلس الذهب العالمي، تحت ضغط ارتفاع الأسعار.
وعلى مستوى الاستخدامات الصناعية، ارتفع الطلب التكنولوجي بنسبة 3% إلى 85 طنًا، مدفوعًا بزيادة استهلاك قطاع الإلكترونيات بنسبة 5% إلى 72 طنًا، مع توسع التصنيع المرتبط بتطبيقات الذكاء الاصطناعي. أما جانب المعروض، فسجل انخفاضًا بنسبة 1% إلى 1,369 طنًا، رغم وصول إنتاج المناجم إلى مستوى قياسي للربع الثالث عند 1,071 طنًا، بينما تراجع الذهب المعاد تدويره بنسبة 8% إلى 314 طنًا، وهو أقل مستوى منذ الربع الأخير من 2023.
وتوضح هذه الأرقام أن قوة الطلب الرسمي والاستثماري عوضت جانبًا من ضعف مشتريات الأفراد، وهو ما يعزز أهمية البنوك المركزية كمصدر دعم طويل الأجل للسوق، خاصة مع استمرار محدودية استجابة المعروض المعاد تدويره لارتفاع الأسعار.