
رفع بنك جولدمان ساكس تقديراته لسعر الدولار أمام الجنيه المصري خلال الفترة المقبلة، مقارنة بتوقعاته السابقة، لكنه لا يزال يرجح تحسن قيمة العملة المحلية تدريجيًا على مدار الـ12 شهرًا المقبلة، وصولًا إلى 50 جنيهًا للدولار، مقابل مستويات تقترب حاليًا من 54 جنيهًا. ويعزو البنك هذه الرؤية إلى أن الجنيه لا يزال أقل من قيمته العادلة بأكثر من 30%، وفقًا لنموذج التقييم الذي يعتمده.
وتأتي هذه التوقعات رغم الضغوط التي تعرضت لها العملة المصرية، بعدما فقد الجنيه أكثر من 5% من قيمته منذ بداية أكتوبر، وفي ظل موجة بيع طالت الأصول المصرية خلال الشهر نفسه، دفعت الدولار إلى تجاوز مستوى 56 جنيهًا. كما ارتفعت تكلفة التأمين على السندات السيادية بنحو 50 نقطة أساس، بالتزامن مع انخفاض حيازات المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المحلية إلى قرابة 20 مليار دولار، مقارنة بنحو 30 مليار دولار في نهاية سبتمبر.
وبناءً على هذه التطورات، عدل جولدمان ساكس مستهدفاته لسعر الدولار أمام الجنيه، لتصل إلى 53 جنيهًا خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، و52 جنيهًا خلال ستة أشهر، و50 جنيهًا خلال عام. وكانت التقديرات السابقة للبنك تشير إلى مستويات 49 و48 و46 جنيهًا على الترتيب، ما يعكس تبني البنك رؤية أكثر حذرًا بشأن وتيرة تعافي العملة المصرية.
ويرى البنك أن تراجع أسعار الأصول المصرية خلال أكتوبر أدى إلى زيادة علاوة المخاطر الجيوسياسية التي تطلبها الأسواق، لكنه في المقابل جعل الجنيه أكثر جاذبية من ناحية التقييم. ويستند جولدمان ساكس في نظرته الإيجابية نسبيًا إلى قدرة الوضع الخارجي لمصر على استيعاب الضغوط الحالية، إذ لا يتوقع ظهور فجوة في التمويل الخارجي حتى السنة المالية 2029/2030.
وتدعم هذه الرؤية مجموعة من العوامل، أبرزها الاحتياطيات الأجنبية وصافي الأصول الأجنبية، فضلًا عن التدفقات المتوقعة من قطاع السياحة وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، إلى جانب احتمالات تعافي إيرادات قناة السويس، بما يعزز قدرة الاقتصاد على توفير احتياجاته من النقد الأجنبي.
ومع ذلك، تظل التطورات الجيوسياسية في المنطقة أحد أبرز التحديات أمام تحقق هذه التوقعات، إذ إن تصاعد التوترات قد يرفع فاتورة واردات الطاقة، ويؤثر سلبًا على إيرادات السياحة، فضلًا عن احتمالات خروج المزيد من الاستثمارات الأجنبية من السوق المحلية.
وفي هذا السياق، لفت البنك إلى وجود علاقة بين تحركات سعر صرف الجنيه وأسعار النفط على المدى المتوسط، وهو ما يعني أن مسار العملة المصرية سيظل مرتبطًا بتطورات الأوضاع الإقليمية، ومدى استمرار تدفقات النقد الأجنبي وقدرة مصادره المختلفة على دعم سوق الصرف.