استطاع الذهب العالمي أن يغلق تداولات شهر يوليو على ارتفاع للمرة الأولى بعد 4 أشهر متتالية من الهبوط، وذلك في ظل التراجع الكبير الذي شهده الدولار الأمريكي بعد البيانات الأمريكية الضعيفة بالإضافة إلى عدم وضوح السياسة النقدية للبنك الفيدرالي.
سجل سعر أونصة الذهب العالمي ارتفاع خلال تداولات شهر يوليو بنسبة 0.9% ليسجل اعلى مستوى عند 4202 دولار للأونصة، قبل أن يغلق تداولات يوليو عند المستوى 4045 دولار للأونصة، وكان قد افتتح تداولات الشهر عند المستوى 4014 دولار للأونصة.
يتحرك الذهب العالمي للشهر الخامس على التوالي ضمن قناة سعرية هابطة، وقد انحصرت تداولات الذهب خلال شهر يوليو في نطاق 4200 – 4000 دولار للأونصة. وقد استطاع الذهب أن يغلق تداولات الشهر فوق المستوى 4000 دولار للأونصة، بينما يبقى مؤشر الزخم في مناطق حيادية تميل إلى الهبوط.
سيطرت المخاوف من التضخم على تحركات الأسواق خلال شهر يوليو خاصة مع تجدد الاشتباكات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وتوسع رقعة الحرب لأطراف أخرى، بالإضافة إلى عدم التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
تسبب هذا في ارتفاع أسعار النفط الخام خلال شهر يوليو بنسبة 27% ويسجل خام برنت أعلى مستوى عند 102 دولار للبرميل قبل أن يغلق تداولات الشهر فوق المستوى 90 دولار للبرميل.
ارتفاع أسعار النفط الخام أعاد المخاوف إلى الأسواق من موجة جديدة من التضخم تضرب الاقتصاد العالمي، ليعمل هذا على زيادة توقعات الأسواق أن البنك الاحتياطي الفيدرالي قد يقوم برفع أسعار الفائدة مرتين خلال هذا العام.
ولكن التوقعات تغيرت سريعا بعد اجتماع البنك الاحتياطي الفيدرالي الذي أبقى على أسعار الفائدة ثابتة ولكن تصريحات رئيس البنك الفيدرالي كيفين وراش بأن محاربة التضخم قد تحتاج لفترة أطول مما تتوقعه الأسواق، قد دفعت الأسواق إلى توقع أن الفيدرالي قد يلا يتحرك بشكل سريع وعنيف لمحاربة التضخم، وأنه سيتعامل مع الموقف بمزيد من الصبر، وبالتالي تراجعت توقعات رفع الفائدة في الأسواق لتصبح مرة واحدة فقط خلال عام 2026.
الدولار الأمريكي تأثر سلبا بتغير توقعات رفع الفائدة في الأسواق وسجل انخفاض خلال الأسبوع الماضي وحده بنسبة 1.6% وهو أكبر انخفاض أسبوعي منذ يناير الماضي ليسجل أدنى مستوى منذ 6 أسابيع مقابل سلة من العملات الرئيسية.
ساعد انخفاض الدولار الأمريكي على دعم أسعار الذهب في ظل العلاقة العكسية بينهما، بالإضافة إلى كون تغير توقعات الفائدة قد أدى إلى تراجع عوائد السندات الحكومية الأمريكية من أعلى مستوياتها منذ عام ونصف، وهو امر إيجابية إضافي للذهب.
أما عن مجلس الذهب العالمي فقد أعلن عن ارتفاع حجم الطلب الإجمالي على الذهب في النصف الأول من العام بشكل طفيف إلى 2522 طن مرتفعاً بنسبة 2% على المستوى السنوي لتصل قيمته إلى مستوى قياسي عند 380 مليار دولار.
وبالنسبة لمشتريات البنوك المركزية من الذهب فقد أشار مجلس الذهب العالمي أنها ارتفعت في الربع الثاني بمقدار 289 طن بعد تباطؤ ملحوظ في الربع الأول. لتستمر في كونها الداعم الرئيسي لأسعار الذهب والتي تمنعها من الهبوط بشكل حاد وسط تغيرات توقعات الأسواق خلال الفترة الأخيرة.